الثامنة قوله فإن كان صالحا يحتمل أن يكون اسم كان ضميرا يعود على الميت ويدل له قوله في رواية أصحاب الكتب فإن تك صالحة ويبقى الضمير في قوله إليه عائدا على ما لم يتقدم ذكره صريحا لكنه معلوم والمعنى قدمتموه إلى جزاء عمله الصالح ويحتمل أن اسم كان ضمير على العمل أي فإن كان عمله صالحا وإن لم يتقدم للعمل ذكر لكن المعنى يدل عليه ويبقى الضمير في قوله إليه عائدا على مذكور وهو العمل وقوله وإن كان سوى ذلك يحتمل تمام كان ونقصانها وبتقدير نقصانها فيجيء في اسمها الاحتمالان المتقدمان وقوله فشر خبر مبتدأ محذوف أي فهو شر ويحتمل أن يكون مبتدأ صح الابتداء به مع كونه نكرة لاعتماده على صفة مقدرة أي شر عظيم وقوله تضعونه على هذا خبر وعلى الأول وهو صفة وقوله في الرواية الثانية فإن يك صالحا يترجح فيه عود الضمير على العمل لأن المتقدم قبله الجنازة وهي مؤنثة ويكون الضمير ففي قوله تقدمونها إليه عائدا على ما تقدم وهو العقل أو أجزاؤه ويجوز في قوله خير تقدمونها إليه ما جوزناه في قوله فشر تضعونه عن رقابكم وحذف الفاء من قوله خير نادر لأن جواب الشرط إذا كان جملة اسمية يوجب اقترانه بالفاء ونظيره ما في صحيح البخاري من قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بكر بن كعب في اللقطة فإن جاء صاحبها وإلا استمتع والأكثرون على أنه يجوز حذف هذه الفاء إلا في الضرورة ومنه قول الشاعر من يفعل الحسنات الله يشكرها وذهب المبرد إلى جواز حذفها في الاختيار وقال بدر الدين بن مالك لا يجوز إلا في ضرورة أو نذور ومثل النذور بالحديث المتقدم والله أعلم والجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل ويقال عكسه والجمع جنائز بالفتح لا غير التاسعة قال القاضي عياض قوله فشر تضعونه عن رقابكم يعني الميت قيل لكونها ملعونة ملعونا من شهدها كما جاء في الحديث وقيل للتعب بها ومؤنة حملها انتهى
وقال النووي معناه أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة وغير الصالحين
العاشرة قد يستدل بقوله عن رقابكم على أن حمل الجنازة يختص بالرجال لكونه أتى فيه بضمير المذكر وقد استدل البخاري على ذلك بقوله في حديث أبي سعيد واحتملها الرجال وقد يتوقف في الاستدلال لخروج ذلك مخرج الغالب لكن الحكم موافق عليه فقد صرح العلماء من أصحابنا وغيرهم بأن حمل الجنازة فرض كفاية وأن ذلك يختص بالرجال ولو كان