فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1871

الثانية قال المازري هذا الحديث مما تطعن به الملحدة وتتلاعب بنقله الآثار لسببه وتقول كيف يجوز على نبي مثل موسى أن يفقأ عين ملك وكيف تفقأ عين الملك ولعله لما جاء عيسى أذهب عينه الأخرى فعمي ولأصحابنا عن هذا ثلاثة أجوبة قال بعضهم إن الملك يتصور في أي الصور شاء مما يقدره الله عز وجل عليها وقد قال الله سبحانه وتعالى فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا وقيل إنه تمثل لها في صورة رجل يسمى تقيا ولهذا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا وقد تمثل جبريل عليه السلام بصورة دحية وقال أصحاب هذه الطريقة إن هذه الصورة قد تكون تخيلا فيكون موسى عليه السلام فقأ عينا مخيلة لا عينا حقيقية وهذا الجواب عندي لا يقنعهم ويقولون إنه علم أنه ملك وأن ذلك تخيل فكيف يصكه ويقابله بهذه المقابلة وهذا لا يليق بالنبيين وقال آخرون من أصحابنا الحديث فيه تجوز إذا حمل عليه اندفع طعن الملحدة ومحمله أن موسى عليه السلام حاجه وأوضح الحجة لديه يقال فقأ عين فلان إذا غلبه بالحجة ويقال عورت هذا الأمر إذا أدخلت نقصا فيه وهذا قد يبعد من ظاهر اللفظ لقوله فرد الله إليه عينيه فإن قالوا فرد الله إليه حجته كان كذلك بعيدا عن مقتضى سياق الكلام وجواب ثالث مال إليه بعض أئمتنا من المتكلمين وهو مثل ما قالوه فيه وهو أنه لا يبعد أن يكون موسى عليه الصلاة والسلام أذن الله له في هذه اللطمة محنة للملطوم وهو سبحانه يتعبد خلقه بما شاء ولا أحد من عباده يمنعه فضيلته من أن يتصرف فيه بما شاء ويظهر لي جواب رابع وهو أن يكون موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك من قبل الله عز وجل وظن أنه رجل أتاه يريد نفسه فدافعه عنها مدافعة أدت إلى فقء عينه وهذا سائغ في شريعتنا أن يدافع الإنسان عن نفسه من أراد قتله وإن أدى إلى قتل الطالب له فضلا عن فقء عينه وفي الصحيح إباحته عليه الصلاة والسلام فقء عين من اطلع على قوم بغير إذنهم وإنما يبقى على هذا الجواب أن يقال فقد رجع إليه ثانية واستسلم له موسى فدل على معرفته به قلنا قد يكون أتاه في الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت وأنه قال من قبل الله فاستسلم لأمر الله وأحسن ما اعتمد عليه في هذه المسألة هذا الجواب الذي ظهر لنا والجواب الثالث الذي ذكرناه عن بعض أئمتنا وعندي أن جوابنا أرجح منه ا ه كلام المازري قال القاضي عياض قال بعض الشيوخ ليس في لطم موسى لملك الموت ما يعظم ويشنع وليس ذلك بأعظم من أخذه برأس أخيه ولحيته وجره إياه وهو نبي مكرم كما ذلك ملك معظم والنبي عند المحققين أفضل من الملك وموسى فاعل باجتهاده في ذات الله ما رآه من جر هذا إليه ودفع ذلك عنه وأما فقؤه عينه فلم يتعمد ذلك لكن لما لطمه حدث بقدرة الله عند ذلك فقء عينه فهو الفعال لما يريد قال والوجه الذي ذكره المازري أنه ظهر له وحسنه هو حسن وهو تأويل أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين ا ه وقال أبو العباس القرطبي ظهر لي وجه حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت