الثانية قال المازري هذا الحديث مما تطعن به الملحدة وتتلاعب بنقله الآثار لسببه وتقول كيف يجوز على نبي مثل موسى أن يفقأ عين ملك وكيف تفقأ عين الملك ولعله لما جاء عيسى أذهب عينه الأخرى فعمي ولأصحابنا عن هذا ثلاثة أجوبة قال بعضهم إن الملك يتصور في أي الصور شاء مما يقدره الله عز وجل عليها وقد قال الله سبحانه وتعالى فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا وقيل إنه تمثل لها في صورة رجل يسمى تقيا ولهذا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا وقد تمثل جبريل عليه السلام بصورة دحية وقال أصحاب هذه الطريقة إن هذه الصورة قد تكون تخيلا فيكون موسى عليه السلام فقأ عينا مخيلة لا عينا حقيقية وهذا الجواب عندي لا يقنعهم ويقولون إنه علم أنه ملك وأن ذلك تخيل فكيف يصكه ويقابله بهذه المقابلة وهذا لا يليق بالنبيين وقال آخرون من أصحابنا الحديث فيه تجوز إذا حمل عليه اندفع طعن الملحدة ومحمله أن موسى عليه السلام حاجه وأوضح الحجة لديه يقال فقأ عين فلان إذا غلبه بالحجة ويقال عورت هذا الأمر إذا أدخلت نقصا فيه وهذا قد يبعد من ظاهر اللفظ لقوله فرد الله إليه عينيه فإن قالوا فرد الله إليه حجته كان كذلك بعيدا عن مقتضى سياق الكلام وجواب ثالث مال إليه بعض أئمتنا من المتكلمين وهو مثل ما قالوه فيه وهو أنه لا يبعد أن يكون موسى عليه الصلاة والسلام أذن الله له في هذه اللطمة محنة للملطوم وهو سبحانه يتعبد خلقه بما شاء ولا أحد من عباده يمنعه فضيلته من أن يتصرف فيه بما شاء ويظهر لي جواب رابع وهو أن يكون موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك من قبل الله عز وجل وظن أنه رجل أتاه يريد نفسه فدافعه عنها مدافعة أدت إلى فقء عينه وهذا سائغ في شريعتنا أن يدافع الإنسان عن نفسه من أراد قتله وإن أدى إلى قتل الطالب له فضلا عن فقء عينه وفي الصحيح إباحته عليه الصلاة والسلام فقء عين من اطلع على قوم بغير إذنهم وإنما يبقى على هذا الجواب أن يقال فقد رجع إليه ثانية واستسلم له موسى فدل على معرفته به قلنا قد يكون أتاه في الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت وأنه قال من قبل الله فاستسلم لأمر الله وأحسن ما اعتمد عليه في هذه المسألة هذا الجواب الذي ظهر لنا والجواب الثالث الذي ذكرناه عن بعض أئمتنا وعندي أن جوابنا أرجح منه ا ه كلام المازري قال القاضي عياض قال بعض الشيوخ ليس في لطم موسى لملك الموت ما يعظم ويشنع وليس ذلك بأعظم من أخذه برأس أخيه ولحيته وجره إياه وهو نبي مكرم كما ذلك ملك معظم والنبي عند المحققين أفضل من الملك وموسى فاعل باجتهاده في ذات الله ما رآه من جر هذا إليه ودفع ذلك عنه وأما فقؤه عينه فلم يتعمد ذلك لكن لما لطمه حدث بقدرة الله عند ذلك فقء عينه فهو الفعال لما يريد قال والوجه الذي ذكره المازري أنه ظهر له وحسنه هو حسن وهو تأويل أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين ا ه وقال أبو العباس القرطبي ظهر لي وجه حسن