فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1871

رحمه الله في شرح الترمذي على نقل هذا اللفظ الثاني وقال قال البيهقي في السنن الكبرى إن هذا الحديث يرويه أصحابنا في التعاليق ولست أحفظ فيه إسنادا ثم اعترض عليه والدي رحمه الله برواية ابن ماجه له وقد عرفت ما في ذلك وقال والدي رحمه الله الظاهر أن قوله في حديث أبي هريرة ومن حقها حلبها يوم وردها مدرج من قول أبي هريرة قال وكأن أبا داود أشار إلى ذلك في سننه من غير تصريح فإنه لما ذكر هذه الزيادة روى بعدها من حديث أبي عمر الغداني عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذه القصة فقال يعني لأبي هريرة فما حق الإبل قال تعطي الكريمة وتمنح الغزيرة وتفقر الظهر وتطرق الفحل وتسقي اللبن قال والدي رحمه الله ففي هذه الرواية أن هذا من قول أبي هريرة فإن قلت ففي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى منها حقها الحديث

وفيه قلنا يا رسول الله وما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله وذكر الحديث وهذا صريح في رفع هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة لا يحتمل معها الإدراج قلت قال والدي رحمه الله الظاهر أن هذه الزيادة ليست متصلة وقد بين ذلك أبو الزبير في بعض طرق مسلم فذكر الحديث دون الزيادة ثم قال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن عبد الله فقال مثل قول عبيد بن عمير قال أبو الزبير وسمعت عبيد بن عمير يقول قال رجل يا رسول الله ما حق الإبل قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها ومنحتها وحمل عليها في سبيل الله قال والدي فقد تبين بهذه الطريق أن هذه الزيادة إنما سمعها أبو الزبير من عبيد بن عمير مرسلة لا ذكر لجابر فيها انتهى

وبتقدير أن تصح هذه الزيادة مرفوعة فجواب الجمهور عنها من وجهين أحدهما أن ذلك منسوخ بآية الزكاة وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر لما سئل عن هذه الآية إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهورا للأموال ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله عز وجل

وحكى ابن عبد البر كون آية الكنز منسوخة بآية الزكاة عن عمر وعراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز وأبي عمر حفص بن عمر الضرير

ثانيهما أن هذا من الحق الزائد على الواجب ولا عقاب بتركه وإنما ذكر استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن كان له أقل يزول الذم بفعله وهو الزكاة ويحتمل أن يكون ذلك من الحق الواجب إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها فيحمل الحديث على هذه الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت