فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رحمه الله في شرح الترمذي على نقل هذا اللفظ الثاني وقال قال البيهقي في السنن الكبرى إن هذا الحديث يرويه أصحابنا في التعاليق ولست أحفظ فيه إسنادا ثم اعترض عليه والدي رحمه الله برواية ابن ماجه له وقد عرفت ما في ذلك وقال والدي رحمه الله الظاهر أن قوله في حديث أبي هريرة ومن حقها حلبها يوم وردها مدرج من قول أبي هريرة قال وكأن أبا داود أشار إلى ذلك في سننه من غير تصريح فإنه لما ذكر هذه الزيادة روى بعدها من حديث أبي عمر الغداني عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو هذه القصة فقال يعني لأبي هريرة فما حق الإبل قال تعطي الكريمة وتمنح الغزيرة وتفقر الظهر وتطرق الفحل وتسقي اللبن قال والدي رحمه الله ففي هذه الرواية أن هذا من قول أبي هريرة فإن قلت ففي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى منها حقها الحديث
وفيه قلنا يا رسول الله وما حقها قال إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنحتها وحلبها على الماء وحمل عليها في سبيل الله وذكر الحديث وهذا صريح في رفع هذا الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة لا يحتمل معها الإدراج قلت قال والدي رحمه الله الظاهر أن هذه الزيادة ليست متصلة وقد بين ذلك أبو الزبير في بعض طرق مسلم فذكر الحديث دون الزيادة ثم قال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن عبد الله فقال مثل قول عبيد بن عمير قال أبو الزبير وسمعت عبيد بن عمير يقول قال رجل يا رسول الله ما حق الإبل قال حلبها على الماء وإعارة دلوها وإعارة فحلها ومنحتها وحمل عليها في سبيل الله قال والدي فقد تبين بهذه الطريق أن هذه الزيادة إنما سمعها أبو الزبير من عبيد بن عمير مرسلة لا ذكر لجابر فيها انتهى
وبتقدير أن تصح هذه الزيادة مرفوعة فجواب الجمهور عنها من وجهين أحدهما أن ذلك منسوخ بآية الزكاة وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر لما سئل عن هذه الآية إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهورا للأموال ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله عز وجل
وحكى ابن عبد البر كون آية الكنز منسوخة بآية الزكاة عن عمر وعراك بن مالك وعمر بن عبد العزيز وأبي عمر حفص بن عمر الضرير
ثانيهما أن هذا من الحق الزائد على الواجب ولا عقاب بتركه وإنما ذكر استطرادا لما ذكر حقها بين الكمال فيه وإن كان له أقل يزول الذم بفعله وهو الزكاة ويحتمل أن يكون ذلك من الحق الواجب إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها فيحمل الحديث على هذه الصورة