فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الناس ويجيء القضاء فيه إما في أوائلهم أو وسطهم أو آخرهم على ما يريد الله وهذا أظهر انتهى
قلت قد يشير إلى الأول قوله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ويقال إنما ذكر في معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه لجواز أن يكون القضاء فيه آخر الناس وإن احتمل أن يكون فصل أمره في وسطه أو أوله والله أعلم
الثانية عشرة قوله فيرى سبيله قال النووي ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها قلت الوجهان في رفع لام سبيله ونصبها إنما يجيئان مع ضم الياء فأما مع فتح الياء فيتعين نصب اللام والله أعلم
الثالثة عشرة فيه أن هذا الوعيد في حق المسلمين والكفار فإن الذي يرى سبيله إلى الجنة هو المسلم وأما الذي يرى سبيله إلى النار فيحتمل أن يكون على سبيل التأبيد فيها فهو الكافر ويحتمل أن يكون على سبيل التعذيب والتمحيص ثم دخول الجنة وهو المسلم وفي دخول المسلم في هذا الوعيد الرد على المرجئة الذين يقولون إنه لا يضر مع الإسلام معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة والكتاب والسنة مشحونان بما يخالف قولهم واعتذروا عن ذلك بأن المراد به التخويف لينزجر الناس عن المعصية وليس على حقيقته وظاهره وهو باطل ولو صح قولهم لارتفع الوثوق عما جاءت به الشرائع واحتمل في كل منها ذلك وهذا يؤدي إلى هدم الشرائع وسقوط فائدتها وفي دخول الكافر في هذا الوعيد دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وبه قال أصحابنا خلافا للمعتزلة والحنفية وقد يجيبون عن هذا بأن المراد دخوله النار على سبيل التعذيب لا على سبيل التخليد وليس في اللفظ ما يدل على ذلك والله أعلم
الرابعة عشرة قوله ومن حقها حلبها يوم وردها
الحلب بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكي إسكانها قال النووي وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس انتهى والمراد حلبها لسقي الفقراء منها وإنما خص حالة وردها لأنه حالة كثرة لبنها ولأن الفقراء يحضرون هناك طلبا لذلك وهذا دليل لمن يرى في المال حقوقا غير الزكاة وهو مذهب أبي ذر وغير واحد من التابعين كما تقدم وفي جامع الترمذي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن في المال لحقا سوى الزكاة وهو عند ابن ماجه بلفظ في المال حق سوى الزكاة وفي بعض نسخه ليس في المال حق سوى الزكاة واقتصر والدي