فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1871

الناس ويجيء القضاء فيه إما في أوائلهم أو وسطهم أو آخرهم على ما يريد الله وهذا أظهر انتهى

قلت قد يشير إلى الأول قوله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ويقال إنما ذكر في معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه لجواز أن يكون القضاء فيه آخر الناس وإن احتمل أن يكون فصل أمره في وسطه أو أوله والله أعلم

الثانية عشرة قوله فيرى سبيله قال النووي ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها قلت الوجهان في رفع لام سبيله ونصبها إنما يجيئان مع ضم الياء فأما مع فتح الياء فيتعين نصب اللام والله أعلم

الثالثة عشرة فيه أن هذا الوعيد في حق المسلمين والكفار فإن الذي يرى سبيله إلى الجنة هو المسلم وأما الذي يرى سبيله إلى النار فيحتمل أن يكون على سبيل التأبيد فيها فهو الكافر ويحتمل أن يكون على سبيل التعذيب والتمحيص ثم دخول الجنة وهو المسلم وفي دخول المسلم في هذا الوعيد الرد على المرجئة الذين يقولون إنه لا يضر مع الإسلام معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة والكتاب والسنة مشحونان بما يخالف قولهم واعتذروا عن ذلك بأن المراد به التخويف لينزجر الناس عن المعصية وليس على حقيقته وظاهره وهو باطل ولو صح قولهم لارتفع الوثوق عما جاءت به الشرائع واحتمل في كل منها ذلك وهذا يؤدي إلى هدم الشرائع وسقوط فائدتها وفي دخول الكافر في هذا الوعيد دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وبه قال أصحابنا خلافا للمعتزلة والحنفية وقد يجيبون عن هذا بأن المراد دخوله النار على سبيل التعذيب لا على سبيل التخليد وليس في اللفظ ما يدل على ذلك والله أعلم

الرابعة عشرة قوله ومن حقها حلبها يوم وردها

الحلب بفتح اللام على اللغة المشهورة وحكي إسكانها قال النووي وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس انتهى والمراد حلبها لسقي الفقراء منها وإنما خص حالة وردها لأنه حالة كثرة لبنها ولأن الفقراء يحضرون هناك طلبا لذلك وهذا دليل لمن يرى في المال حقوقا غير الزكاة وهو مذهب أبي ذر وغير واحد من التابعين كما تقدم وفي جامع الترمذي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم إن في المال لحقا سوى الزكاة وهو عند ابن ماجه بلفظ في المال حق سوى الزكاة وفي بعض نسخه ليس في المال حق سوى الزكاة واقتصر والدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت