فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 1871

وحكى ابن عبد البر عن الشافعي أنه قال لا يصح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الرجل جبار لأن الحفاظ لم يحفظوه وأخرجه من الطريق الثانية أبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق عبد الرزاق لفظ النسائي النار جبار والبئر جبار واقتصر أبو داود وابن ماجه على ذكر النار واتفق الشيخان أيضا على إخراج الحديث من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ البئر جرحها جبار والمعدن جرحها جبار والعجماء جرحها جبار وفي الزكاة الخمس

الثانية العجماء بفتح العين المهملة وإسكان الجيم ممدود البهيمة وإنما سميت عجماء لأنها لا تتكلم فكل من لا يقدر على الكلام أصلا فهو أعجم قاله أهل اللغة وقوله جرحها قال صاحب النهاية هو هنا بفتح الجيم على المصدر لا غير قاله الأزهري فأما الجرح بالضم فهو الاسم وقوله جبار بضم الجيم بعدها باء موحدة مخففة وآخره راء وهو الهدر الذي لا ضمان فيه وذكر ابن العربي ما حاصله أن بناء ج ب ر للرفع والإهدار من باب السلب وهو كثير في العربية يأتي اسم الفعل والفاعل لسلب معناه كما يأتي لإثبات معناه واعترضه والدي رحمه الله بأنه لا حاجة لجعله من السلب بل هو للرفع على بابه لأن إتلافات الآدميين مضمونة مقهور متلفها على ضمانها وهذا إتلاف قد ارتفع على أن يؤخذ به انتهى

ويجوز في إعراب هذه الجملة وجهان أحدهما أن يكون قوله جرحها جبار جملة من مبتدأ وخبر وهي خبر عن المبتدأ الذي هو العجماء والثاني أن يكون قوله جرحها بدلا من العجماء وهو بدل اشتمال والخبر قوله جبار والكلام جملة واحدة والمصدر في قوله جرحها مضاف للفاعل أي كون العجماء تجرح غيرها مضمون

الثالثة فيه أن جرح البهيمة هدر غير مضمون وذكر القاضي عياض والنووي وغيرهما أنه عبر بالجرح عما عداه من إتلافها سواء أكان لجرح أو غيره سواء أكان على نفس أو مال فإن قلت ويؤيد ذلك أن في رواية البخاري العجماء جبار ولم يقيده بجرحها قلت تلك الرواية لا بد فيها من تقدير إذ لا معنى لكون العجماء نفسها هدرا وقد دلت رواية غيره على أن ذلك المقدر هو الجرح فوجب الرجوع إليه لكن الحكم غير مختص به بل هو مثال منه يستدل به على ما عداه كما تقدم ولو لم تدل رواية أخرى على تعيين ذلك المقدر لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت