فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 1871

لرواية البخاري عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها هذا هو الصحيح المنصور في الأصول أن المقتضى لا عموم له ثم ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن تكون البهيمة منفردة أو معها صاحبها وبهذا قال أهل الظاهر فلم يضمنوا صاحبها ولو كان معها إلا إن كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها على ذلك الفعل فيهما إذا كان راكبا أو قادها حتى أتلفت ما مشت عليه فيما إذا كان قائدا أو حملها عليه بضرب أو نخذ أو زجر فيما إذا كان سائقا فإن أتلفت شيئا برأسها أو بعضها أو ذنبها أو نفحتها بالرجل أو ضربت بيدها في غير المشي فليس من فعله فلا ضمان عليه وقال أصحابنا الشافعية متى كان مع البهيمة شخص فعليه ضمان ما أتلفته من نفس أو مال سواء أتلفت ليلا أو نهارا وسواء كان سائقها أو قائدها أو راكبها وسواء كان مالكها أو أجيره أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو عضها أو ذنبها وقال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له وحكاه ابن عبد البر عن جمهور العلماء وقال الحنفية إن الراكب والقائد لا يضمنان وما نفحت الدابة برجلها أو ذنبها إلا إن أوقفها في الطريق واختلفوا في السائق فقال القدوري وآخرون إنه ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فأمكنه الاحتراز عنها وقال أكثرهم لا يضمن النفحة أيضا وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لإمكانه كبحها بلجامها وصححه صاحب الهداية وكذا قال الحنابلة إن الراكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها وحكى ابن حزم نفي الضمان من النفحة عن شريح القاضي والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وعن الحكم والشعبي يضمن لا يبطل دم المسلم وتمسك من نفى الضمان من النفحة بعموم هذا الحديث مع الرواية التي فيها الرجل جبار وقد تقدم ذكرها في الفائدة الأولى وذكرنا تضعيف من ضعفها وذكروا من حيث المعنى ما تقدم من أنه لا اطلاع له على رمحها ولا قدرة له على دفعه ومن أوجب الضمان قال باب الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم لها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه حملها عليه أم لا علم به أم لم يعلم والله أعلم

الرابعة وظاهره أيضا أنه لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع ونحوها من الأموال فيما إذا لم يكن صاحبها معها بين أن يكون ذلك ليلا أو نهارا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وأهل الظاهر قال ابن حزم وروي عن سفيان الثوري

وقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور إنما لا يجب الضمان على أصحاب البهائم إذا كان ذلك نهارا فأما إذا كان بالليل فإن عليهم حفظها فإذا انفلتت بتقصير منهم وجب عليهم ضمان ما أتلفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت