لرواية البخاري عموم في جميع المقدرات التي يستقيم الكلام بتقدير واحد منها هذا هو الصحيح المنصور في الأصول أن المقتضى لا عموم له ثم ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن تكون البهيمة منفردة أو معها صاحبها وبهذا قال أهل الظاهر فلم يضمنوا صاحبها ولو كان معها إلا إن كان الفعل منسوبا إليه بأن حملها على ذلك الفعل فيهما إذا كان راكبا أو قادها حتى أتلفت ما مشت عليه فيما إذا كان قائدا أو حملها عليه بضرب أو نخذ أو زجر فيما إذا كان سائقا فإن أتلفت شيئا برأسها أو بعضها أو ذنبها أو نفحتها بالرجل أو ضربت بيدها في غير المشي فليس من فعله فلا ضمان عليه وقال أصحابنا الشافعية متى كان مع البهيمة شخص فعليه ضمان ما أتلفته من نفس أو مال سواء أتلفت ليلا أو نهارا وسواء كان سائقها أو قائدها أو راكبها وسواء كان مالكها أو أجيره أو مستأجرا أو مستعيرا أو غاصبا وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو عضها أو ذنبها وقال مالك القائد والسائق والراكب كلهم ضامنون لما أصابت الدابة إلا أن ترمح الدابة من غير أن يفعل بها شيء ترمح له وحكاه ابن عبد البر عن جمهور العلماء وقال الحنفية إن الراكب والقائد لا يضمنان وما نفحت الدابة برجلها أو ذنبها إلا إن أوقفها في الطريق واختلفوا في السائق فقال القدوري وآخرون إنه ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها لأن النفحة بمرأى عينه فأمكنه الاحتراز عنها وقال أكثرهم لا يضمن النفحة أيضا وإن كان يراها إذ ليس على رجلها ما يمنعها به فلا يمكنه التحرز عنه بخلاف الكدم لإمكانه كبحها بلجامها وصححه صاحب الهداية وكذا قال الحنابلة إن الراكب لا يضمن ما تتلفه البهيمة برجلها وحكى ابن حزم نفي الضمان من النفحة عن شريح القاضي والحسن البصري وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وعن الحكم والشعبي يضمن لا يبطل دم المسلم وتمسك من نفى الضمان من النفحة بعموم هذا الحديث مع الرواية التي فيها الرجل جبار وقد تقدم ذكرها في الفائدة الأولى وذكرنا تضعيف من ضعفها وذكروا من حيث المعنى ما تقدم من أنه لا اطلاع له على رمحها ولا قدرة له على دفعه ومن أوجب الضمان قال باب الإتلاف لا فرق فيه بين العمد وغيره ومن هو مع البهيمة حاكم لها فهي كالآلة بيده ففعلها منسوب إليه حملها عليه أم لا علم به أم لم يعلم والله أعلم
الرابعة وظاهره أيضا أنه لا فرق في إتلاف البهيمة للزروع ونحوها من الأموال فيما إذا لم يكن صاحبها معها بين أن يكون ذلك ليلا أو نهارا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وداود وأهل الظاهر قال ابن حزم وروي عن سفيان الثوري
وقال مالك والشافعي وأحمد والجمهور إنما لا يجب الضمان على أصحاب البهائم إذا كان ذلك نهارا فأما إذا كان بالليل فإن عليهم حفظها فإذا انفلتت بتقصير منهم وجب عليهم ضمان ما أتلفته