فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1871

السادسة قوله والبئر جبار وفي رواية لمسلم جرحها جبار والمشهور في الرواية البئر بكسر الباء الموحدة بعدها همزة ساكنة ويجوز تسهيلها قال ابن العربي وقيل رواه بعضهم النار جبار وقالوا إن أهل اليمن يكتبون النار بالياء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا بما يجوز له فتعدت إلى ما لا يجوز فلا شيء عليه قال وهذا متفق عليه على تفصيل بيانه في كتب الفقه

قال والدي رحمه الله في مسند أحمد والبزار من حديث جابر والجب جبار وهذا يدل على أن المراد البئر لا النار كما هو في الكتب الستة المشهورة قلت قد جمع النسائي بين ذكر النار والبئر في حديث واحد وذلك يدل على ورودهما وأنه ليس أحدهما تصحيفا من الآخر وقد تقدم ذلك في الفائدة الأولى وقال ابن عبد البر قال يحيى بن معين أصله والبئر ولكن معمرا صحفه قال ابن عبد البر لم يأت ابن معين على قوله هذا بدليل وليس هكذا ترد أحاديث الثقات والكلام في قوله والبئر جبار كما تقدم في قوله والمعدن جبار أن معناه أن يحفر بئرا في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان أو غيره ويتلف فلا ضمان وكذا لو استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان أما إذا حفر البئر في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير إذن فتلف فيها إنسان وجب ضمانه على عاقلة حافرها والكفارة في مال الحافر وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر

السابعة الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي قال في الصحاح دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض أي غرز وقال في المحكم قطع ذهب وفضة تخرج من الأرض أو المعدن وقال في المشارق وهو عند أهل الحجاز من الفقهاء واللغويين الكنوز وعند أهل العراق المعادن لأنها ركزت في الأرض أي ثبتت وقال في النهاية والقولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه وقال ابن العربي حقيقة ركز الإثبات والمعدن ثابت خلقة وما يدفن ثابت بتكلف متكلف قلت وهذا الحديث يدل على إرادة دفين الجاهلية أيضا لكونه عليه الصلاة والسلام عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما وجعل لكل منهما حكما ولو كانا بمعنى واحد لجمع بينهما وقال والمعدن جبار وفيه الخمس وقال الركاز جبار وفيه الخمس فلما فرق بينهما دل على تغايرهما وقال ابن المنذر في الإشراف قال الحسن البصري الركاز المدفون دفن الجاهلية دون المعادن وبه قال الشعبي ومالك والحسن بن صالح والأوزاعي وأبو ثور وقال الزهري وأبو عبيد الركاز المال المدفون والمعدن جميعا وفيهما جميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت