السادسة قوله والبئر جبار وفي رواية لمسلم جرحها جبار والمشهور في الرواية البئر بكسر الباء الموحدة بعدها همزة ساكنة ويجوز تسهيلها قال ابن العربي وقيل رواه بعضهم النار جبار وقالوا إن أهل اليمن يكتبون النار بالياء ومعناه عندهم أن من استوقد نارا بما يجوز له فتعدت إلى ما لا يجوز فلا شيء عليه قال وهذا متفق عليه على تفصيل بيانه في كتب الفقه
قال والدي رحمه الله في مسند أحمد والبزار من حديث جابر والجب جبار وهذا يدل على أن المراد البئر لا النار كما هو في الكتب الستة المشهورة قلت قد جمع النسائي بين ذكر النار والبئر في حديث واحد وذلك يدل على ورودهما وأنه ليس أحدهما تصحيفا من الآخر وقد تقدم ذلك في الفائدة الأولى وقال ابن عبد البر قال يحيى بن معين أصله والبئر ولكن معمرا صحفه قال ابن عبد البر لم يأت ابن معين على قوله هذا بدليل وليس هكذا ترد أحاديث الثقات والكلام في قوله والبئر جبار كما تقدم في قوله والمعدن جبار أن معناه أن يحفر بئرا في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان أو غيره ويتلف فلا ضمان وكذا لو استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان أما إذا حفر البئر في طريق المسلمين أو في ملك غيره بغير إذن فتلف فيها إنسان وجب ضمانه على عاقلة حافرها والكفارة في مال الحافر وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر
السابعة الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي قال في الصحاح دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض أي غرز وقال في المحكم قطع ذهب وفضة تخرج من الأرض أو المعدن وقال في المشارق وهو عند أهل الحجاز من الفقهاء واللغويين الكنوز وعند أهل العراق المعادن لأنها ركزت في الأرض أي ثبتت وقال في النهاية والقولان تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه وقال ابن العربي حقيقة ركز الإثبات والمعدن ثابت خلقة وما يدفن ثابت بتكلف متكلف قلت وهذا الحديث يدل على إرادة دفين الجاهلية أيضا لكونه عليه الصلاة والسلام عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما وجعل لكل منهما حكما ولو كانا بمعنى واحد لجمع بينهما وقال والمعدن جبار وفيه الخمس وقال الركاز جبار وفيه الخمس فلما فرق بينهما دل على تغايرهما وقال ابن المنذر في الإشراف قال الحسن البصري الركاز المدفون دفن الجاهلية دون المعادن وبه قال الشعبي ومالك والحسن بن صالح والأوزاعي وأبو ثور وقال الزهري وأبو عبيد الركاز المال المدفون والمعدن جميعا وفيهما جميعا