فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1871

الخمس انتهى وحكى ابن عبد البر هذا القول الثاني عن الأوزاعي فقال قال الأوزاعي الركاز أموال أهل الكتاب المدفونة في الأرض والذهب بعينه يصيبه الرجل في المعدن انتهى

والظاهر أنه أخص من قول الزهري وأبي عبيد لكونه خصه في المعدن بالذهب بعينه لكن نقل عن ابن عبد البر في موضع آخر أنه قال في ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء فيما يخرج منه غيرهما

الثامنة فيه وجوب الزكاة فيما وجده المسلم من دفين أهل الجاهلية سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وسائر العلماء من السلف والخلف

قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف ذلك إلا الحسن البصري فإنه فرق بين ما يوجد منه في أرض الحرب وأرض العرب فأوجب الخمس فيه إذا وجد في أرض الحرب وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة انتهى

وحكى ابن قدامة الإجماع على الأول ثم حكى كلام ابن المنذر المتقدم قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ويعرف كونه من دفن الجاهلية بأن يكون على ضربهم أو عليه اسم ملك من ملوكهم واستشكله الرافعي وغيره بأنه لا يلزم من كونه على ضربهم كونه من دفنهم لاحتمال أنه وجده مسلم بكنز جاهلي فكنزه ثانيا والحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا على كونه ضربهم وأجيب عنه بأن هذا الاحتمال مدفوع بالأصل

قالوا فلو كان الموجود على ضرب الإسلام بأن كان عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام لم يملكه الواجد بل يرده إلى مالكه إن علمه وإن لم يعلمه فوجهان الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لقطة يعرفه الواجد سنة ثم له تملكه إن لم يظهر مالكه وقال الشيخ أبو علي هو مال ضائع يمسكه الآخذ للمالك أبدا ويحفظه الإمام له في بيت المال ولا يملك بحال فلو لم يعرف أن الموجود من ضرب الجاهلية أو الإسلام ففيه للشافعي قولان أظهرهما أنه ليس بركاز بل هو لقطة على الأصح والقول الثاني أنه ركاز فيخمس وهو الأصح عند الحنفية قال صاحب الهداية ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليا في ظاهر المذهب لأنه الأصل وقيل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد انتهى

التاسعة خص أصحابنا الركاز بما يوجد في الموات سواء في ذلك موات دار الإسلام ودار الحرب أما لو وجد في طريق مسلوك أو مسجد فهو لقطة ولو وجد في أرض مملوكة إن وجده المالك فهو له وإن وجده غير المالك لم يملكه فإن ادعاه المالك فهو له كأمتعة الدار وإن لم يدعه انتقل إلى من تلقاه المالك عنه وهكذا حتى يصل الحال إلى من أحيا تلك الأرض ومن المصرحين بملك الركاز بإحياء الأرض القفال وبنى الإمام ذلك على مسألة الظبية إذا دخلت دارا فأغلق عليها الباب صاحب الدار لا على قصد ضبطها وفيه وجهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت