الخمس انتهى وحكى ابن عبد البر هذا القول الثاني عن الأوزاعي فقال قال الأوزاعي الركاز أموال أهل الكتاب المدفونة في الأرض والذهب بعينه يصيبه الرجل في المعدن انتهى
والظاهر أنه أخص من قول الزهري وأبي عبيد لكونه خصه في المعدن بالذهب بعينه لكن نقل عن ابن عبد البر في موضع آخر أنه قال في ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء فيما يخرج منه غيرهما
الثامنة فيه وجوب الزكاة فيما وجده المسلم من دفين أهل الجاهلية سواء كان في دار الإسلام أو في دار الحرب وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وسائر العلماء من السلف والخلف
قال ابن المنذر ولا نعلم أحدا خالف ذلك إلا الحسن البصري فإنه فرق بين ما يوجد منه في أرض الحرب وأرض العرب فأوجب الخمس فيه إذا وجد في أرض الحرب وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة انتهى
وحكى ابن قدامة الإجماع على الأول ثم حكى كلام ابن المنذر المتقدم قال الفقهاء من أصحابنا وغيرهم ويعرف كونه من دفن الجاهلية بأن يكون على ضربهم أو عليه اسم ملك من ملوكهم واستشكله الرافعي وغيره بأنه لا يلزم من كونه على ضربهم كونه من دفنهم لاحتمال أنه وجده مسلم بكنز جاهلي فكنزه ثانيا والحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا على كونه ضربهم وأجيب عنه بأن هذا الاحتمال مدفوع بالأصل
قالوا فلو كان الموجود على ضرب الإسلام بأن كان عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام لم يملكه الواجد بل يرده إلى مالكه إن علمه وإن لم يعلمه فوجهان الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لقطة يعرفه الواجد سنة ثم له تملكه إن لم يظهر مالكه وقال الشيخ أبو علي هو مال ضائع يمسكه الآخذ للمالك أبدا ويحفظه الإمام له في بيت المال ولا يملك بحال فلو لم يعرف أن الموجود من ضرب الجاهلية أو الإسلام ففيه للشافعي قولان أظهرهما أنه ليس بركاز بل هو لقطة على الأصح والقول الثاني أنه ركاز فيخمس وهو الأصح عند الحنفية قال صاحب الهداية ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليا في ظاهر المذهب لأنه الأصل وقيل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد انتهى
التاسعة خص أصحابنا الركاز بما يوجد في الموات سواء في ذلك موات دار الإسلام ودار الحرب أما لو وجد في طريق مسلوك أو مسجد فهو لقطة ولو وجد في أرض مملوكة إن وجده المالك فهو له وإن وجده غير المالك لم يملكه فإن ادعاه المالك فهو له كأمتعة الدار وإن لم يدعه انتقل إلى من تلقاه المالك عنه وهكذا حتى يصل الحال إلى من أحيا تلك الأرض ومن المصرحين بملك الركاز بإحياء الأرض القفال وبنى الإمام ذلك على مسألة الظبية إذا دخلت دارا فأغلق عليها الباب صاحب الدار لا على قصد ضبطها وفيه وجهان