ويدل للاحتمال الأول قوله في رواية البخاري من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا لو كان لي مثل أحد الحديث ويدل للاحتمال الثاني قوله في حديث أبي ذر في الصحيح فلما أبصر يعني أحدا قال ما أحب أن تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار الحديث
السادسة فيه الحث على الصدقة والإنفاق في القربات وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات الزهد يحب أن لا يبقى عنده من جبل ذهب بعد ثلاث شيء وإنما قيد ذلك بالثلاث لأنه لا يتأتى تفريق جبل الذهب في أقل من ثلاث ولو استغرق في ذلك أوقاته واستعان عليه بكل أحد
السابعة فيه أن الإنفاق إنما يكون عند وجود القابلين له فأما مع فقدهم فلا يتأتى الإنفاق لأن الآخذ أحد ركنيه ولا يمكن الإكراه عليه واستدلال المصنف رحمه الله به على أنه إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا حرج عليه استدلال واضح فإنه عليه الصلاة والسلام شرط في استحبابه إنفاق جبل الذهب في ثلاث وجود القابل له فدل على أنه إذا لم يجد قابلا أخره إلى وجود القابل له وأنه لا حرج في ذلك ولم يفرق فيه بين الصدقة الواجبة وغيرها وهو واضح من حيث المعنى أيضا لأن الوجوب مع الإمكان وهو مفقود مع فقد القابل والله تعالى أعلم
الثامنة قوله ليس شيء أرصده في دين علي أي ليس الباقي شيئا وفيه دليل على تقديم وفاء الدين على الصدقة ثم يحتمل أن يكون المراد إرصاده لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذ دينه ويحتمل أن يكون المراد إرصاده لوفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفيه
التاسعة وفيه جواز الاستقراض والاستدانة وقيد ابن بطال ذلك باليسير للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إرصاده دينارا لدينه قال ولو كان عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها دينارا لأنه عليه الصلاة والسلام كان أحسن الناس قضاء قال فبان بهذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن أن لا يستغرق في كثرة الدين خشية الاهتمام به والعجز عن أدائه وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من ضلع الدين واستعاذ من المأثم والمغرم وقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف انتهى
وما فهمه من أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد إرصاد دينار واحد ليس في الحديث