فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1871

ويدل للاحتمال الأول قوله في رواية البخاري من طريق عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة مرفوعا لو كان لي مثل أحد الحديث ويدل للاحتمال الثاني قوله في حديث أبي ذر في الصحيح فلما أبصر يعني أحدا قال ما أحب أن تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار الحديث

السادسة فيه الحث على الصدقة والإنفاق في القربات وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في أعلى درجات الزهد يحب أن لا يبقى عنده من جبل ذهب بعد ثلاث شيء وإنما قيد ذلك بالثلاث لأنه لا يتأتى تفريق جبل الذهب في أقل من ثلاث ولو استغرق في ذلك أوقاته واستعان عليه بكل أحد

السابعة فيه أن الإنفاق إنما يكون عند وجود القابلين له فأما مع فقدهم فلا يتأتى الإنفاق لأن الآخذ أحد ركنيه ولا يمكن الإكراه عليه واستدلال المصنف رحمه الله به على أنه إذا لم يجد من يقبل صدقته فلا حرج عليه استدلال واضح فإنه عليه الصلاة والسلام شرط في استحبابه إنفاق جبل الذهب في ثلاث وجود القابل له فدل على أنه إذا لم يجد قابلا أخره إلى وجود القابل له وأنه لا حرج في ذلك ولم يفرق فيه بين الصدقة الواجبة وغيرها وهو واضح من حيث المعنى أيضا لأن الوجوب مع الإمكان وهو مفقود مع فقد القابل والله تعالى أعلم

الثامنة قوله ليس شيء أرصده في دين علي أي ليس الباقي شيئا وفيه دليل على تقديم وفاء الدين على الصدقة ثم يحتمل أن يكون المراد إرصاده لصاحب دين غائب حتى يحضر فيأخذ دينه ويحتمل أن يكون المراد إرصاده لوفاء دين مؤجل حتى يحل فيوفيه

التاسعة وفيه جواز الاستقراض والاستدانة وقيد ابن بطال ذلك باليسير للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إرصاده دينارا لدينه قال ولو كان عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها دينارا لأنه عليه الصلاة والسلام كان أحسن الناس قضاء قال فبان بهذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن أن لا يستغرق في كثرة الدين خشية الاهتمام به والعجز عن أدائه وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من ضلع الدين واستعاذ من المأثم والمغرم وقال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف انتهى

وما فهمه من أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد إرصاد دينار واحد ليس في الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت