إن المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا وانفرد به البخاري من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي أو لا يسأل الناس إلحافا
الثانية قال العلماء معنى الحديث أن المسكين الكامل المسكنة هو المتعفف الذي لا يطوف على الناس ولا يسألهم ولا يفطن لحاله وليس معناه نفي أصل المسكنة عن الطواف وإنما معناه نفي كمالها وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام أتدرون من المفلس الحديث وكقوله صلى الله عليه وسلم أتدرون من الرقوب وكقوله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن الآية استدل ابن عبد البر على إطلاق اسم المسكنة على الطواف بحديث أم بجيد مرفوعا ردوا المسكين ولو بظلف محرق وبقول عائشة رضي الله عنها إن المسكين ليقف على بابي الحديث
قال وقد جعل الله تعالى الصدقات للفقراء والمساكين وأجمعوا أن السائل الطواف المحتاج مسكين
الثالثة الإشارة التي في قوله بهذا الطواف تحتمل أن تكون لحضوره ومشاهدته وتحتمل أن تكون لحقارته
الرابعة قوله فمن المسكين كذا هو في روايتنا من طريق أبي مصعب عن مالك وهو الوجه وفي رواية يحيى بن يحيى عن مالك فما المسكين وتابعه عليه جماعة كما ذكر ابن عبد البر وكذا هو في صحيح مسلم من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي وله ثلاث توجيهات
أحدها أن يكون أراد فما الحال التي يكون بها السائل مسكينا
و الثاني أن تكون ما هنا بمعنى من كما قيل في قوله تعالى والسماء وما بناها وقوله تعالى وما خلق الذكر والأنثى ذكرهما ابن عبد البر
والثالث أن ما تأتى كثيرا لصفات من يعقل كقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء أي الطيب ذكره النووي في شرح مسلم
الخامسة الغنى بكسر الغين مقصور اليسار وقوله يغنيه صفة له وهو قدر زائد على