اليسار إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر واللفظ محتمل لأن يكون المراد نفي أصل اليسار ولأن يكون المراد نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار وهذا كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا وكقول الشاعر على لا حب لا يهتدى بمناره وعلى الاحتمال الثاني ففيه أن المسكين هو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته لا يكفيه وهو حينئذ أحسن حالا من الفقير فإنه الذي لا يملك شيئا أصلا أو يملك مالا يقع موقعا من كفايته وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وفقهاء الكوفة وقال به من أهل اللغة الأصمعي وأبو جعفر أحمد بن عبيد واستدل له أيضا بقوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة لكونها لا تقوم بجميع حاجتهم وعكس آخرون ذلك فقالوا الفقير أحسن حالا من المسكين حكاه ابن عبد البر عن يونس بن حبيب وابن السكيت وابن قتيبة وقوم من أهل الفقه والحديث وقال آخرون هما سواء ولا فرق بينهما في المعنى وإن افترقا في الاسم حكاه ابن عبد البر عن ابن القاسم وسائر أصحاب مالك وحكى ابن بطال قولا رابعا أن المسكين الذي يسأل والفقير الذي لا يسأل
السادسة قوله فيتصدق عليه وقوله فيسأل الناس منصوبان في جواب النفي وهذا واضح
السابعة فيه أن الصدقة على المتعفف أفضل منها على السائل الطواف وهو كذلك
الثامنة قد يستدل بقوله ولا يقوم فيسأل الناس على أحد محملي قوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا أن معناه نفي السؤال أصلا وقد يقال لفظة يقوم تدل على التأكيد في السؤال فليس فيه نفي أصل السؤال والتأكيد في السؤال هو الإلحاف