فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1871

اليسار إذ لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر واللفظ محتمل لأن يكون المراد نفي أصل اليسار ولأن يكون المراد نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار وهذا كقوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا وكقول الشاعر على لا حب لا يهتدى بمناره وعلى الاحتمال الثاني ففيه أن المسكين هو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته لا يكفيه وهو حينئذ أحسن حالا من الفقير فإنه الذي لا يملك شيئا أصلا أو يملك مالا يقع موقعا من كفايته وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وفقهاء الكوفة وقال به من أهل اللغة الأصمعي وأبو جعفر أحمد بن عبيد واستدل له أيضا بقوله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة لكونها لا تقوم بجميع حاجتهم وعكس آخرون ذلك فقالوا الفقير أحسن حالا من المسكين حكاه ابن عبد البر عن يونس بن حبيب وابن السكيت وابن قتيبة وقوم من أهل الفقه والحديث وقال آخرون هما سواء ولا فرق بينهما في المعنى وإن افترقا في الاسم حكاه ابن عبد البر عن ابن القاسم وسائر أصحاب مالك وحكى ابن بطال قولا رابعا أن المسكين الذي يسأل والفقير الذي لا يسأل

السادسة قوله فيتصدق عليه وقوله فيسأل الناس منصوبان في جواب النفي وهذا واضح

السابعة فيه أن الصدقة على المتعفف أفضل منها على السائل الطواف وهو كذلك

الثامنة قد يستدل بقوله ولا يقوم فيسأل الناس على أحد محملي قوله تعالى لا يسألون الناس إلحافا أن معناه نفي السؤال أصلا وقد يقال لفظة يقوم تدل على التأكيد في السؤال فليس فيه نفي أصل السؤال والتأكيد في السؤال هو الإلحاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت