فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1871

الثانية قوله والتعفف عن المسألة كذا في الموطإ وصحيح مسلم وسنن النسائي وفي صحيح البخاري وسنن أبي داود والمسألة بالواو بدل عن قوله في رواية البخاري والتعفف الظاهر أن المراد التعفف عن المسألة بدليل الرواية الأخرى لكن في رواية أبي داود والتعفف منها والضمير عائد على الصدقة المتقدم ذكرها أي والتعفف من أخذ الصدقة وهذا يرد على قول ابن عبد البر أنه لم يختلف في لفظ هذا الحديث

الثالثة قال ابن عبد البر فيه إباحة الكلام للخطيب بكل ما يصلح وما يكون موعظة أو علما أو قربة إلى الله تعالى قلت لا يلزم من كونه عليه الصلاة والسلام قال ذلك على المنبر أن يكون في خطبة الجمعة

فقد كان يرقى المنبر فيما يهم من حادثة وموعظة والله أعلم

الرابعة فيه التصريح بأن اليد العليا هي المنفقة وبهذا قال الجمهور وتقدم عن الخطابي أنها المتعففة وقال النووي بعد تصحيح رواية المنفقة ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة أعلى من السائلة والمتعففة أعلى من السائلة وحكى القاضي عياض عن الخطابي أنه قال وفيه تأويل ثالث أن السفلى المانعة وذكر غيره أن العليا الآخذة لأنها إذا أخذت كانت فوق السفلى قال القاضي وهذان التأويلان يردهما ما نص في الحديث من التفسير

وقال النووي بعد ذكره مقالة الخطابي إنها المتعففة وقال غيره العليا الآخذة والسفلى المانعة حكاه القاضي انتهى وهذا يقتضي أنهما مقالة لقائل واحد وقد عرفت من كلام القاضي المتقدم أنهما مقالتان والقول بأن العليا هي الآخذة محكي عن الصوفية ووجهوه بأنها نائبة عن يد الله تعالى وهذا مصادم لنص الحديث ثم قال القاضي عياض وقال الداودي ليست السفلى والعليا المعطاة والمعطية بغير مسألة وإنما هي السائلة والمسئولة وليست كل سائلة تكون خيرا من المسئولة وإنما ذلك لمن سأل وأظهر من الفقر فوق ما به وأما عند الضرورة أو ليكافئ فليس من ذلك وقد استطعم الخضر وموسى أهل القرية

قال القاضي وما قاله غير مسلم في هذا الفصل الأخير لأن لفظ الحديث يدل على خلافه وأن الفضل للمعطية والأجر

وأما من سأل مظهرا للفقر فسؤاله حرام وليس الحديث في مثله بل فيمن يجوز سؤاله انتهى

وحكى ابن بطال عن الحسن البصري أنه قال اليد العليا واليد السفلى المانعة وذكر القاضي عياض أن الخطابي رجح كون العليا المتعففة بحديث حكيم بن حزام لقوله لما سمع هذا ومنك يا رسول الله قال ومني فقال والله لا أرزأ أحدا بعدك شيئا قال ولا يتوهم على حكيم أن يعتقد أن يده خير من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما فهم أنها المتعففة قال القاضي هذا لا يظهر من الحديث ولا يبعد أن حكيما إنما راعى ذلك في حق غيره عليه السلام لا في حقه والنبي صلى الله عليه وسلم إنما عاب على حكيم كثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت