فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1871

السؤال لأن فيه سألته فأعطاني ثلاث مرات ثم قال إن هذا المال خضرة حلوة وذكر الحديث انتهى قلت فهم حكيم من النبي صلى الله عليه وسلم ذم الأخذ فقال ومنك أي ولو كان الأخذ منك فيد السائل سفلى فلما قال له النبي صلى الله عليه وسلم امتنع من الأخذ بعد ذلك مطلقا والله أعلم

الخامسة قال الخطابي قد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ يجعلونه من علو الشيء إلى فوق وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من علاء المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها وأنشدني أبو عمر قال أنشدني أبو العباس قال أنشدنا ابن الأعرابي في معناه

إذا كان باب الذل من جانب الغنى سموت إلى العلياء من جانب الفقر يريد التعزز بترك المسألة والتنزه عنها انتهى

فكلامه أولا على أن العليا هي المعطية وثانيا على أنها هي المتعففة وقد عرفت ما في ذلك وكون العليا من العلاء وهو العلو المعنوي يأتي على القولين معا وقد قال النووي والمراد بالعلوي علو الفضل والمجد ونيل الثواب

السادسة فيه الحث على الإنفاق في وجوه الطاعة وذلك يتناول الواجبات والسنن المؤكدة والتطوعات المطلقة

السابعة استدل به على ترجيح الغنى مع القيام بحقوقه على الفقر لأن العطاء إنما يكون مع الغنى والخلاف في ذلك مشهور ومن فضل الفقر أجاب بأنه ليس المراد بالخيرية الفضل من جهة الدين وإنما المراد أنه خير في الإفضال والإعطاء وأعلى همة وأعظم مجدا والله أعلم

الثامنة لم يذكر في الرواية المشهورة المتعففة عن الآخذ ولا الآخذ بغير سؤال وإنما ذكر السائلة ويمكن أن يقال إن كلا من المتعففة عن الأخذ والآخذة بغير سؤال ليست عليا ولا سفلى فإنها لم تأخذ بمعالي الأمور في الاكتساب والإفضال والإنفاق ولا بتسفل الاكتساب ودناءته وقد يقال كل منهما عليا أيضا لكن علوها دون علو المنفقة وقد يقال كل منهما سفلى لعدم أخذها بمعالي الأمور في الإنفاق ولا شك أن أعلى الدرجات المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ ثم الآخذة بغير سؤال ثم السائلة ودرجات العلو والتسفل متفاوتة والله تعالى هو المنفق حقيقة وفي سنن أبي داود ومستدرك الحاكم عن مالك بن نضلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت