فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1871

فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك وكأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اقتصر على المنفقة والسائلة لحضه على اكتساب المال من وجهه وذمه الاكتساب بالسؤال فإنه أرذل المكاسب وإشارة إلى أنه إذا لم يكتسب احتاج إلى السؤال ولهذا قال قيس بن عاصم وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل وفي الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وقد ورد في حديث ضعيف رواه الطبراني في معجمه من حديث رافع بن خديج يد المعطي العليا ويد الآخذ السفلى إلى يوم القيامة فلم يقيد الآخذ بالسؤال وهو يقتضي كون يده سفلى وإن لم يسأل إلا أن يحمل المطلق على المقيد ويقال المراد الآخذ مع السؤال بدليل بقية الأحاديث هذا لو صح هذا الحديث وفي شرح مسلم للنووي في التبويب على هذا الحديث والسفلى الآخذة

التاسعة فيه كراهة السؤال والتنفير عنه بتسمية اليد السائلة سفلى ومحله إذا لم تدع إليه ضرورة فإن كانت به ضرورة بأن كان عاجزا غير مكتسب وخاف هلاكه فلا بأس بالسؤال حينئذ بل قد يكون مندوبا وقد يكون واجبا وذكر والدي رحمه الله في شرح الترمذي أن المسألة تنقسم إلى الأحكام الشرعية التحريم والكراهة والوجوب والندب والإباحة

وقال أبو بكر بن العربي وبالجملة فإن السؤال واجب في موضع جائز في آخر حرام في آخر مندوب على طريق فأما وجوبه فللمريدين في ابتداء الأمر وظاهر حالهم وللأولياء للاقتداء وجريا على عادة الله في خلقه ألا ترى إلى سؤال موسى والخضر لأهل القرية طعاما وهما من الله تعالى بالمنزلة المعلومة

فالتعريف بالحاجة فرض على المحتاج وإذا ارتفعت الضرورة جاز له أن يسأل في الزائد عليها مما يحتاج إليه ولا يقدر عليه ثم أنشد لبعضهم لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعف من القنوع قال وإذا كملت للمرء مفاقره وارتفعت حاجاته لم يجز له أن يسأل تكثرا ثم قال وقد يكون السؤال واجبا أو مندوبا أما وجوبه فللمحتاج وأما المندوب فلمن يعينه ويبين حاجته إن استحيا هو من ذلك أو رجا أن يكون بيانه أنفع وأنجح من بيان السائل كما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت