فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 1871

النبي صلى الله عليه وسلم يسأل لغيره انتهى

قال والدي رحمه الله فذكر أربعة أوجه من الأحكام الشرعية في المسألة دون الخامس وهو قسم المكروه فأما تمثيله للواجب بسؤال المحتاج فواضح وأما قسم المكروه فسؤاله للسلطان مع إمكان الاستغناء عنه وقد جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سمرة بقوله إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه فهذا الأخير هو السؤال الواجب قال وأما تمثيل القاضي أبي بكر السؤال الواجب بالمريدين في ابتداء الأمر وبسؤال الأولياء للاقتداء وتمثيله بسؤال موسى والخضر طعاما من أهل القرية ففيه نظر ولا يطلق على سؤال المريدين في ابتدائهم اسم الوجوب وإنما جرت عادة المشايخ الذين يهذبون أخلاق المريدين بفعل ذلك لكسر أنفسهم إذا كان في ذلك صلاحهم فأما الوجوب الشرعي فلا

وأما سؤال الخضر وموسى فلا يلزم هذه الأمة الاقتداء بهما في ذلك وإنما وقع ذلك من الخضر لحكمة أطلعه الله عليها ليبين لموسى عليه الصلاة والسلام ما ينتهي الحال إليه في المرات الثلاث انتهى

ومن الصور التي اختلف فيها هل السؤال حرام أو مكروه ما إذا قدر على الاكتساب وفي ذلك وجهان لأصحابنا الشافعية أصحهما أنه حرام لظاهر الأحاديث و الثاني أنه مكروه ومما ورد في سؤال المحتاج ما رواه الطبراني في معجمه الكبير من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا

العاشرة قال والدي رحمه الله في

شرح الترمذي ورد التخصيص في السؤال في أربعة أماكن وهي أن يسأل سلطانا أو في أمر لا بد منه أو ذا رحم في حاجة أو الصالحين فأما السلطان فهو الذي بيده أموال المصالح

وأما الأمر الذي لا بد منه فهو الحاجة التي لا بد منها وأما ذو الرحم فلما ورد في الصدقة على ذي الرحم من الفضل ولذهاب بعض العلماء إلى وجوب النفقة عليه مع وصف الفقر والعجز فرخص في سؤاله وأما سؤال الصالحين فهو في حديث ابن الفراسي أنه قال أسأل يا رسول الله فقال لا وإن كنت سائلا ولا بد فسل الصالحين رواه أبو داود والنسائي ثم يحتمل أن يراد بالصالحين الصالحون من أرباب الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق وقد لا يعلمون المستحق من غيره فإذا عرفوا بالسؤال المحتاج أعطوه مما عليهم من حقوق الله تعالى ويحتمل أن يراد بهم من يتبرك بدعائه وترجى إجابته إذا دعا الله له ويحتمل أن يراد الساعون في مصالح الخلق بسؤالهم لمن علموا استحقاقه ممن عليه حق فيعطيهم أرباب الأموال بوثوقهم بصلاحهم

قال والدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت