السابعة وفيه الاكتساب بالمباحات كالحطب والحشيش النابتين في موات واستدل به المهلب على الاحتطاب والاحتشاش من الأرض المملوكة حتى يمنع من ذلك مالك الأرض فترفع حينئذ الإباحة وهو مردود فإن النابت في الأرض المملوكة ملك لمالكها فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه ثم حكى المهلب عن ابن المواز أنه حكى عن ابن القاسم عن مالك قال كانت له أرض يملكها ليست بأرض خربة فإن أراد أن يبيع ما ينبت فيها من المرعى بعد طيبه أنه لا بأس به وقال أشهب لا يجوز ذلك لأنه رزق من رزق الله تعالى ولا يحل لرب الأرض أن يمنع منه أحدا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ ولو كان النبات في حائط إنسان لما حل له أن يمنع منه أحدا لقوله عليه الصلاة والسلام لا حمى إلا لله ولرسوله وقال الكوفيون كقول أشهب انتهى
الثامنة أشار في رواية مسلم إلى العلة في تفضيل الاكتساب على السؤال وهي أن اليد العليا أفضل من اليد السفلى والمكتسب يده عليا إن تصدق وكذا إن لم يتصدق وفسرنا العليا هي المتعففة عن السؤال فقد يستدل بهذا على ترجيح الرواية التي فيها اليد العليا بالمتعففة لأنه لا يلزم من الاكتساب الصدقة لكن تبين برواية مسلم أن تفصيل الاكتساب هو للصدقة والاستغناء عن الناس وكما أنه لا يلزم من الاكتساب الصدقة لا يلزم من الاكتساب التعفف عن السؤال فرب مكتسب مكتف يسأل تكثرا والله أعلم