حبل وهو معروف ويجمع أيضا على حبال وقوله فيحتطب بتاء الافتعال وفي رواية مسلم فيحطب بغير تاء وهو صحيح
الرابعة فيه ترجيح الاكتساب على السؤال ولو كان بعمل شاق كالاحتطاب ولو لم يقدر على بهيمة يحمل الحطب عليها بل حمله على ظهره وذكر ابن عبد البر عن عمر رضي الله عنه قال مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس فإن قلت لا خير في السؤال فما وجه هذا الترجيح قلت يحتمل وجهين أحدهما أن ذلك حيث اضطر إلى السؤال بحيث لا يصير فيه دم أصلا فتركه مع ذلك خير من فعله وفي هذا الجواب نظر لأن من أمكنه الاحتطاب لم يضطر إلى السؤال ثانيهما أن هذه الصيغة وهي خير قد تستعمل في غير الترجيح كما في قوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا
الخامسة في الاكتساب فائدتان الاستغناء عن السؤال والتصدق وقد ذكرهما في قوله في رواية لمسلم فيتصدق به ويستغني من الناس كذا هو في أكثر نسخ صحيح مسلم بالميم وفي بعضها عن الناس بالعين قال النووي وكلاهما صحيح والأول محمول على الثاني
السادسة فيه فضيلة الاكتساب بعمل اليد وقد ذكر بعضهم أنه أفضل المكاسب وقال الماوردي أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة وأيها أطيب فيه مذاهب للناس أشبهها بمذهب الشافعي أن التجارة أطيب
قال والأشبه عندي أن الزراعة أطيب لأنها أقرب إلى التوكل قال النووي في شرح المهذب في صحيح البخاري عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده قال النووي فالصواب ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عمل اليد فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب وأفضلها لأنه عمل يده ولأن فيه توكلا كما ذكره الماوردي ولأن فيه نفعا عاما للمسلمين والدواب وأنه لا بد في العادة أن يؤكل منه بغير عوض فيحصل له أجره وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل له غلمانه وأجراؤه فاكتسابه بالزراعة أفضل لما ذكرناه وقال في الروضة بعد ذكره الحديث المتقدم فهذا صريح في ترجيح الزراعة والصناعة لكونهما من عمل يده ولكن الزراعة أفضلهما لعموم النفع بها للآدمي وغيره وعموم الحاجة إليها والله أعلم
وغاية ما في حديث الباب تفضيل الاحتطاب على السؤال وليس فيه أنه أفضل المكاسب فلعله ذكره لتيسره ولا سيما في بلاد الحجاز لكثرة ذلك فيها