نتاجه وكذا رواه الشافعي والحميدي عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر انتهى
ويوافق هاتين الروايتين ما رواه ابن ماجه في سننه عن الزبير بن العوام أنه حمل على فرس يقال له غمر أو عمرة فرأى مهرا أو مهرة من أفلائها يباع ينسب إلى فرسه فنهى عنها
الثانية قوله حمل على فرس في سبيل الله قال القاضي عياض في معنى الحمل هنا تأويلان أحدهما هبته وتمليكه له للجهاد والثاني تحبيسه عليه وقال القاضي أبو بكر بن العربي الحمل على ثلاثة أنواع أولهما أن يحبس عليه فرسا لا يباع ولا يوهب ولكن يغزو عليه خاصة ويركب في الجهاد لا غير والثاني أن يتصدق به عليه لوجه الله تعالى
الثالث أن يهبه له قلت فزاد احتمالا ثالثا وهو الصدقة والفرق بينهما وبين الهبة أنها التمليك تقربا إلى الله تعالى وطلبا لثواب الآخرة
والهبة أعم من ذلك فالفرق بينهما هو الفرق بين العام والخاص فهي داخلة في الهبة التي ذكرها القاضي عياض ثم قال ابن العربي فأما إن حمله عليه على أنه حبس لا يباع ولا يوهب فذاك لا يشترى أبدا وإن كان صدقة ففي كتاب ابن عبد الحكم لا يشترى أبدا وقال بعده تركه أفضل وهو صريح مذهب مالك والشافعي والليث ولذلك لم يفسخوا البيع وقال في كتاب محمد إذا حمل على الفرس لا للسبيل ولا للمسكنة فلا بأس أن يشتريه قلت فأشار بما نقله عن كتاب محمد إلى الهبة التي ليست صدقة وحاصل كلامه الجزم بمنع البيع بتقدير الوقف وبجوازه بتقدير الهبة والخلاف بتقدير الصدقة ثم قال بعد ذلك فأما إذا قال هو لك في سبيل الله فقال مالك له بيعه ولو أسقطت كلمة لك لركبه ورده وقال الشافعي وأبو حنيفة هو ملك له وإذا قال إذا بلغت به رأس مغزاك فهو لك فاتفقوا على أنه لا يجوز إلا الليث لأنه وإن كان مخاطرة فليس في بيع وكان ابن عمر يقول إذا بلغت وادي القرى فشأنك به وفي ذلك كله خلاف ولم يعلم كيفية فعل عمر فلا يعلم إلى أي شيء يرجع جوابه ثم حكى عن بعض الناس أنه قال إذا حمله عليه في سبيل الله فلا يباع أبدا قال وهذا خطأ مخالف للحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم منع عمر منه خاصة وعلل بعلة تختص به دون سائر الناس وهو أنه عود في الصدقة انتهى
وفي هذا الإطلاق الذي حكاه عن بعض الناس منع البيع ولو كان هبة لكنه خطأه كما عرفت ثم أنه صرح في الحديث بأنه صدقة فانتفى احتمال الهبة الخالية عن الصدقة والراجح من هذه الاحتمالات في هذه الواقعة أنه تمليك بقصد ثواب الآخرة فهو هبة وهو صدقة وبذلك جزم النووي في شرح مسلم فقال معناه تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي الظاهر أن عمر لم