فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1871

نتاجه وكذا رواه الشافعي والحميدي عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر انتهى

ويوافق هاتين الروايتين ما رواه ابن ماجه في سننه عن الزبير بن العوام أنه حمل على فرس يقال له غمر أو عمرة فرأى مهرا أو مهرة من أفلائها يباع ينسب إلى فرسه فنهى عنها

الثانية قوله حمل على فرس في سبيل الله قال القاضي عياض في معنى الحمل هنا تأويلان أحدهما هبته وتمليكه له للجهاد والثاني تحبيسه عليه وقال القاضي أبو بكر بن العربي الحمل على ثلاثة أنواع أولهما أن يحبس عليه فرسا لا يباع ولا يوهب ولكن يغزو عليه خاصة ويركب في الجهاد لا غير والثاني أن يتصدق به عليه لوجه الله تعالى

الثالث أن يهبه له قلت فزاد احتمالا ثالثا وهو الصدقة والفرق بينهما وبين الهبة أنها التمليك تقربا إلى الله تعالى وطلبا لثواب الآخرة

والهبة أعم من ذلك فالفرق بينهما هو الفرق بين العام والخاص فهي داخلة في الهبة التي ذكرها القاضي عياض ثم قال ابن العربي فأما إن حمله عليه على أنه حبس لا يباع ولا يوهب فذاك لا يشترى أبدا وإن كان صدقة ففي كتاب ابن عبد الحكم لا يشترى أبدا وقال بعده تركه أفضل وهو صريح مذهب مالك والشافعي والليث ولذلك لم يفسخوا البيع وقال في كتاب محمد إذا حمل على الفرس لا للسبيل ولا للمسكنة فلا بأس أن يشتريه قلت فأشار بما نقله عن كتاب محمد إلى الهبة التي ليست صدقة وحاصل كلامه الجزم بمنع البيع بتقدير الوقف وبجوازه بتقدير الهبة والخلاف بتقدير الصدقة ثم قال بعد ذلك فأما إذا قال هو لك في سبيل الله فقال مالك له بيعه ولو أسقطت كلمة لك لركبه ورده وقال الشافعي وأبو حنيفة هو ملك له وإذا قال إذا بلغت به رأس مغزاك فهو لك فاتفقوا على أنه لا يجوز إلا الليث لأنه وإن كان مخاطرة فليس في بيع وكان ابن عمر يقول إذا بلغت وادي القرى فشأنك به وفي ذلك كله خلاف ولم يعلم كيفية فعل عمر فلا يعلم إلى أي شيء يرجع جوابه ثم حكى عن بعض الناس أنه قال إذا حمله عليه في سبيل الله فلا يباع أبدا قال وهذا خطأ مخالف للحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم منع عمر منه خاصة وعلل بعلة تختص به دون سائر الناس وهو أنه عود في الصدقة انتهى

وفي هذا الإطلاق الذي حكاه عن بعض الناس منع البيع ولو كان هبة لكنه خطأه كما عرفت ثم أنه صرح في الحديث بأنه صدقة فانتفى احتمال الهبة الخالية عن الصدقة والراجح من هذه الاحتمالات في هذه الواقعة أنه تمليك بقصد ثواب الآخرة فهو هبة وهو صدقة وبذلك جزم النووي في شرح مسلم فقال معناه تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي الظاهر أن عمر لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت