فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1871

يجعله حبسا مطلقا أي على جميع الغزاة من غير تعيين واحد ولا حبسه على من حمله عليه لأنه لو وقع ذلك لامتنع بيعه وإنما منعه من شرائه فقط ولم يمنعه من بيعه لغيره فدل على أنه كان ملكا لمن حمله عليه انتهى

ومن جعله وقفا قال إنما صح بيعه لأنه ضاع بحيث لا يصلح لسبيل الله وتجويز البيع في هذه الصورة قول عبد الملك بن حبيب وقال ابن القاسم والجمهور لا يباع

قال ابن العربي وهو صحيح لأنه إذا لم يصلح للكر والفر صلح للحمل وكل في سبيل الله انتهى

وهذا الذي نقلته عن ابن حبيب وغيره تبعت فيه ابن العربي وعكس ذلك القاضي عياض فنقل عن ابن حبيب منع بيعه في هذه الصورة وعن مالك تجويزه وبقي من احتمالات هذه الواقعة أن يكون إعطاؤه له على سبيل العارية وهذا مدفوع بكونه باعه فإن العارية مردودة غير مملوكة كما أن احتمال الوقف مدفوع بذلك وهذه الصورة هي التي ذكرها ابن العربي في قوله هي في سبيل الله ولم يقل لك

الثالثة قوله لا تبتعه ولا تعد في صدقتك نهي تنزيه لا تحريم فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يتهبه أو يتملكه باختياره منه فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة قال النووي في شرح مسلم هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال جماعة من العلماء النهي عن شراء صدقته للتحريم انتهى

وقال الترمذي بعد رواية هذا الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وقال ابن عبد البر وكل العلماء يقولون إذا رجعت إليه بالميراث طابت له إلا ابن عمر فإنه كان لا يحبسها إذا رجعت إليه بالميراث وتابعه الحسن بن حي ثم قال ابن عبد البر يحتمل فعل ابن عمر أن يكون ورعا لا أنه رآه واجبا وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي عن بعض العلماء كراهة شرائه من ثالث انتقل إليه من المتصدق به عليه لرجوعه فيما تركه لله تعالى كما حرم على المهاجرين سكنى مكة بعد هجرتهم منها لله تعالى فإن قلت ما الجمع بين هذا وبين حديث لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لرجل اشتراها بماله الحديث رواه مالك في الموطإ من رواية عطاء بن يسار مرسلا ووصله أبو داود بذكر أبي سعيد الخدري فيه قلت فيه وجهان أحدهما أن حديث الباب أخص من ذلك الحديث فيحتمل قوله أو لرجل اشتراها بماله على ما إذا اشتراها غير المتصدق بها أو اشتراها المتصدق بها من غير من تصدق بها عليه والمعنى فيه أنه إذا اشتراها المتصدق بها من المتصدق بها عليه ربما حاباه في ثمنها لمنته المتقدمة عليه فيكون رجوعا في الصدقة بقدر المحاباة وقد تقدم أن في الصحيحين في رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت