فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1871

وظننت أنه يبيعه برخص فيحتمل أن يراد بيعه برخص لعمر خاصة لسبق منته عليه كما تقدم ويحتمل أن يراد بيعه برخص مطلقا لكونه أضاعه فنقص ثمنه للنقص الذي حصل فيه وقد تقدم أن في الصحيحين أيضا فأضاعه الذي كان عنده ورجح والدي رحمه الله هذا الاحتمال الثاني فقال إنه الظاهر ورجح القاضي عياض أن المراد بإضاعته أنه لم يحسن القيام عليه ثم ذكر احتمالا آخر أن المراد إضاعته في استعماله فيما حبس له

ثانيهما أن النهي في حديث الباب للتنزيه كما تقدم عن الجمهور والذي في ذلك الحديث حله وهو صادق مع الكراهة وحكى ابن العربي عن قوم أن حديث الباب ناسخ لذلك الحديث وهو مرود فإن النسخ لا بد فيه من معرفة التاريخ وقد استدل من ذهب إلى التحريم بقوله عليه الصلاة والسلام فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه

قال قتادة ولا نعلم القيء إلا حراما ومن ذهب إلى الكراهة أخذ بالرواية التي فيها كالكلب يعود في قيئه وقال فعل الكلب لا يوصف بتحريم إذ لا تكليف عليه فالمراد التنفير من العود بتشبيهه بهذا المستقذر والله أعلم

الرابعة أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ولا تعد في صدقتك إلى العلة في نهيه عن الابتياع وهو أنه عود في الصدقة فإن قلت فإذا كان الابتياع عودا في الصدقة فما وجه عطفه عليه قلت هو من عطف العام على الخاص والمعنى لا تعد في صدقتك بطريق الابتياع ولا غيره

الخامسة استدل بقوله في رواية الشيخين وإن أعطاكه بدرهم على أنه يجوز لصاحب السلعة أن يبيعها بغبن فاحش ولا رجوع له في ذلك وبهذا قال جمهور العلماء

وقال البغداديون من المالكية متى انتهى الغبن للثلث فله الرجوع في البيع وجعلوا قوله في هذا الحديث وإن أعطاكه بدرهم ضرب مثل لا حقيقة وقال الجمهور لا مانع من الحقيقة فلا يعدل عنها بغير دليل والله أعلم

السادسة استدل به على أن المنافع في ذلك كالأعيان فلو تصدق على شخص بغلة سنين لم يشتر المتصدق منه تلك الغلة وبه قال ابن حبيب من المالكية وقال ابن المواز لا بأس بذلك

السابعة استدل به على منع الرجوع في الصدقة وعلى منع الرجوع في الهبة مطلقا وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلا في هبة الوالد لولده فله الرجوع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت