وظننت أنه يبيعه برخص فيحتمل أن يراد بيعه برخص لعمر خاصة لسبق منته عليه كما تقدم ويحتمل أن يراد بيعه برخص مطلقا لكونه أضاعه فنقص ثمنه للنقص الذي حصل فيه وقد تقدم أن في الصحيحين أيضا فأضاعه الذي كان عنده ورجح والدي رحمه الله هذا الاحتمال الثاني فقال إنه الظاهر ورجح القاضي عياض أن المراد بإضاعته أنه لم يحسن القيام عليه ثم ذكر احتمالا آخر أن المراد إضاعته في استعماله فيما حبس له
ثانيهما أن النهي في حديث الباب للتنزيه كما تقدم عن الجمهور والذي في ذلك الحديث حله وهو صادق مع الكراهة وحكى ابن العربي عن قوم أن حديث الباب ناسخ لذلك الحديث وهو مرود فإن النسخ لا بد فيه من معرفة التاريخ وقد استدل من ذهب إلى التحريم بقوله عليه الصلاة والسلام فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه
قال قتادة ولا نعلم القيء إلا حراما ومن ذهب إلى الكراهة أخذ بالرواية التي فيها كالكلب يعود في قيئه وقال فعل الكلب لا يوصف بتحريم إذ لا تكليف عليه فالمراد التنفير من العود بتشبيهه بهذا المستقذر والله أعلم
الرابعة أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ولا تعد في صدقتك إلى العلة في نهيه عن الابتياع وهو أنه عود في الصدقة فإن قلت فإذا كان الابتياع عودا في الصدقة فما وجه عطفه عليه قلت هو من عطف العام على الخاص والمعنى لا تعد في صدقتك بطريق الابتياع ولا غيره
الخامسة استدل بقوله في رواية الشيخين وإن أعطاكه بدرهم على أنه يجوز لصاحب السلعة أن يبيعها بغبن فاحش ولا رجوع له في ذلك وبهذا قال جمهور العلماء
وقال البغداديون من المالكية متى انتهى الغبن للثلث فله الرجوع في البيع وجعلوا قوله في هذا الحديث وإن أعطاكه بدرهم ضرب مثل لا حقيقة وقال الجمهور لا مانع من الحقيقة فلا يعدل عنها بغير دليل والله أعلم
السادسة استدل به على أن المنافع في ذلك كالأعيان فلو تصدق على شخص بغلة سنين لم يشتر المتصدق منه تلك الغلة وبه قال ابن حبيب من المالكية وقال ابن المواز لا بأس بذلك
السابعة استدل به على منع الرجوع في الصدقة وعلى منع الرجوع في الهبة مطلقا وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلا في هبة الوالد لولده فله الرجوع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه