الثانية قوله الصيام جنة بضم الجيم وتشديد النون أي وقاية وسترة وقد عرفت أن في رواية الترمذي جنة من النار وكذا رواه النسائي من حديث عائشة وروى النسائي وابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاصي الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال وكذا جزم به ابن عبد البر والقاضي عياض في المشارق وغيرهما أنه جنة من النار وقال صاحب النهاية أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وجمع النووي بين الأمرين فقال ومعناه ستر ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضا من النار وذكر القاضي عياض في الإكمال الاحتمالات الثلاثة فقال ستر ومانع من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات انتهى وسبقه إلى ذلك ابن العربي وفي هذا الكلام تلازم الأمرين وأنه إذا كف نفسه عن الشهوات والآثام في الدنيا كان ذلك ساترا له من النار غدا
الثالثة في سنن النسائي وغيره من حديث أبي عبيدة مرفوعا وموقوفا الصوم جنة ما لم يخرقها ورواه الدارمي في مسنده وفيه بالغيبة وبوب عليه باب الصائم يغتاب وكذا أورده أبو داود في باب الغيبة للصائم وأشار في الحديث بذلك إلى أنه إذا أتى بالغيبة ونحوها فقد خرق ذلك الساتر له من النار بفعله ففيه تحذير الصائم من الغيبة وقد ذهب الأوزاعي إلى أنها تفطر الصائم ويجب عليه القضاء وسائر العلماء على خلافه لكن ذكره بعضهم عن عائشة وسفيان الثوري حكاه المنذري
الرابعة قال ابن عبد البر حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا للصائم انتهى
وروى النسائي عن أبي أمامة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت مرني بأمر آخذه عنك قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له ومن هنا قال بعض العلماء إن الصوم أفضل العبادات البدنية ولكن المشهور تفضيل الصلاة وهو مذهب الشافعي وغيره لقوله عليه الصلاة والسلام واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة رواه أبو داود وغيره