فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1871

الثانية قوله الصيام جنة بضم الجيم وتشديد النون أي وقاية وسترة وقد عرفت أن في رواية الترمذي جنة من النار وكذا رواه النسائي من حديث عائشة وروى النسائي وابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاصي الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال وكذا جزم به ابن عبد البر والقاضي عياض في المشارق وغيرهما أنه جنة من النار وقال صاحب النهاية أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وجمع النووي بين الأمرين فقال ومعناه ستر ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضا من النار وذكر القاضي عياض في الإكمال الاحتمالات الثلاثة فقال ستر ومانع من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات انتهى وسبقه إلى ذلك ابن العربي وفي هذا الكلام تلازم الأمرين وأنه إذا كف نفسه عن الشهوات والآثام في الدنيا كان ذلك ساترا له من النار غدا

الثالثة في سنن النسائي وغيره من حديث أبي عبيدة مرفوعا وموقوفا الصوم جنة ما لم يخرقها ورواه الدارمي في مسنده وفيه بالغيبة وبوب عليه باب الصائم يغتاب وكذا أورده أبو داود في باب الغيبة للصائم وأشار في الحديث بذلك إلى أنه إذا أتى بالغيبة ونحوها فقد خرق ذلك الساتر له من النار بفعله ففيه تحذير الصائم من الغيبة وقد ذهب الأوزاعي إلى أنها تفطر الصائم ويجب عليه القضاء وسائر العلماء على خلافه لكن ذكره بعضهم عن عائشة وسفيان الثوري حكاه المنذري

الرابعة قال ابن عبد البر حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا للصائم انتهى

وروى النسائي عن أبي أمامة قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت مرني بأمر آخذه عنك قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له ومن هنا قال بعض العلماء إن الصوم أفضل العبادات البدنية ولكن المشهور تفضيل الصلاة وهو مذهب الشافعي وغيره لقوله عليه الصلاة والسلام واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة رواه أبو داود وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت