الخامسة قوله ولا يرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ثلاث لغات حكاهن في المشارق فقال يقال رفث بفتح الفاء يرفث ويرفث بالضم والكسر رفثا بالسكون في المصدر وبالفتح في الاسم وقد قيل رفث بكسر الفاء يرفث بفتحها وأرفث أيضا ا ه
وقد تبين من كلامه أن في الماضي فتح الفاء وكسرها وفيه لغة ثالثة وهو ضمها حكاها في المحكم عن اللحياني والمراد به هنا الفحش من القول ويطلق في غير هذا الموضع على الجماع وعلى مقدماته أيضا وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا وقال القاضي عياض بعد ذكره أن الرفث هنا السخف والفحش من الكلام إن الجهل مثله وقال ابن عبد البر إنه قريب منه وأنشد ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا فإن قلت فإذا كان بمعناه فلم عطف عليه والعطف يقتضي المغايرة قلت لما كان الجهل يستعمل بمعنى آخر وهو خلاف العلم والرفث يستعمل بمعنى آخر وهو الجماع ومقدماته وذكره أريد بالجمع بين اللفظين الدلالة على ما اشتركا في الدلالة عليه وهو فحش الكلام
وقال المنذري في حواشي السنن لا يجهل أي لا يقل قول أهل الجهل من رفث الكلام وسفهه أو لا يجفو أحدا ويشتمه يقال جهل عليه إذا جفاه
السادسة أشار بقوله في الرواية الأخرى إذا كان أحدكم يوما صائما إلى أنه لا فرق في ذلك بين يوم ويوم فالأيام كلها في ذلك سواء فمتى كان صائما نفلا أو فرضا في رمضان أو غيره فليجتنب ما ذكر في الحديث
السابعة قال القاضي عياض معنى قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولاعنه وقد جاء القتل بمعنى اللعن وقال ابن عبد البر المعنى في المقاتلة مقاتلته بلسانه
الثامنة المفاعلة التي في قوله قاتله وشاتمه لا يمكن أن تكون على ظاهرها في وجود المقاتلة والمشاتمة من الجانبين لأنه مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك ويقول إني صائم وإنما المعنى قتله متعرضا لمقاتلته وشتمه متعرضا لمشاتمته فالمفاعلة حينئذ موجودة بتأويل وهو إرادة القاتل والشاتم لذلك وذكر بعضهم أن المفاعلة تكون لفعل الواحد كما يقال سافر وعالج الأمر وعافاه الله ومنهم من أول ذلك أيضا وقال لا تجيء المفاعلة إلا من اثنين إلا بتأويل ولعل قائلا يقول إن المفاعلة في هذا الحديث على ظاهرها بأن يكون بدر منه مقابلة الشتم بمثله بمقتضى الطبع بأن ينزجر عن ذلك ويقول إني صائم والأول أظهر ويدل على أنه لم يرد حقيقة المفاعلة قوله في الرواية الأخرى شتمه وقوله في رواية الترمذي وإن جهل على أحدكم جاهل