فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1871

عمل ابن آدم تضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك وفي لفظ ابن ماجه بعد قوله إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله وفي لفظ لمسلم من رواية أبي سنان ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا وإذا لقي الله عز وجل فجزاه فرح وأخرجه مسلم والنسائي أيضا من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بنحوه أخصر منه وله عن أبي هريرة رضي الله عنه طرق أخرى

الثانية قوله لخلوف فم الصائم هو بضم الخاء المعجمة هذا هو المعروف في كتب اللغة والغريب ولم يذكروا سواه وقال في المشارق كذا قيدناه عن المتقنين وأكثر المحدثين يروونه بفتح الخاء وهو خطأ عند أهل العربية وبالوجهين ضبطناه عن القابسي وقال في الإكمال هكذا الرواية الصحيحة بضم الخاء وكثير من الشيوخ يروونه بفتحها قال الخطابي وهو خطأ وحكى عن القابسي فيه الفتح والضم وقال أهل المشرق يقولونه بالوجهين

وقال النووي في شرح مسلم إن الضم هو الصواب وهو الذي ذكره الخطابي وغيره من أهل الغريب وهو المعروف في كتب اللغة وقال في شرح المهذب لا يجوز فتح الخاء قال القاضي عياض وهو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة لخلاء المعدة من الطعام

الثالثة فيه رد على أبي علي الفارسي في قوله إن ثبوت الميم في الفم خاص بضرورة الشعر فإنها ثبتت في قوله فم الصائم في الاختيار ومن ثبوتها مع الإضافة أيضا قول الشاعر يصبح ظمآن وفي البحر فمه الرابعة اختلف في معنى كون هذا الخلوف أطيب من ريح المسك بعد الاتفاق على أنه سبحانه وتعالى منزه عن استطابة الروائح الطيبة واستقذار الروائح الخبيثة فإن ذلك من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شيء فتستطيبه وتنفر من شيء فتتقذره على أقوال أحدها قال المازري هو مجاز واستعارة لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك من الصوم لتقريبه من الله تعالى انتهى فيكون المعنى أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي إنه يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم وذكر ابن عبد البر نحوه

الثاني أن معناه أن الله تعالى يجزيه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت