فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1871

كما قال في المكلوم في سبيل الله الريح ريح مسك حكاه القاضي عياض

الثالث أن المعنى أن صاحب الخلوف ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا لا سيما بالإضافة إلى الخلوف وهما ضدان حكاه القاضي عياض أيضا

الرابع أن المعنى أنه يعتد برائحة الخلوف وتدخر على ما هي عليه أكثر مما يعتد بريح المسك وإن كانت عندنا نحن بخلافه حكاه القاضي أيضا

الخامس أن المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير قاله الداودي وابن العربي وصاحبا المفهم وبعض أصحابنا وقال النووي إنه الأصح

السادس قال صاحب المفهم يحتمل أن يكون ذلك في حق الملائكة يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك

الخامسة قوله في رواية لمسلم والنسائي أطيب عند الله يوم القيامة يقتضي أن طيب رائحة الخلوف إنما هو في الآخرة ويوافقه القول الذي حكيناه ثانيا أن الله تعالى يجزيه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك وقد استدل بهذه الرواية على أن ذلك في الآخرة ابن حبان في صحيحه ثم قال بعده ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم قد يكون أيضا أطيب من ريح المسك في الدنيا ثم ذكر حديث ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك

قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وليس في هذا اللفظ دليل على ما ذكر وقوله حين يخلف ظرف لوجود الخلوف المشهود له بالطيب عند الله أما كونه مشهودا له بالطيب في الدنيا فلا يلزم ذلك قلت هذه الرواية ظاهرة في أن طيبه في تلك الحالة وحمله على أنه سبب للطيب في حالة مستقبلة تأويل مخالف للظاهر وهذا موافق للقول السادس الذي حكيته عن صاحب المفهم احتمالا ويدل أيضا ما رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر مرفوعا أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال وأما الثاني فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك حسنه أبو بكر السمعاني في أماليه وقد وقع خلاف بين الإمامين ابن الصلاح وابن عبد السلام في ذلك أي في أن طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط فذهب ابن الصلاح إلى الأول وابن عبد السلام إلى الثاني واستدل ابن الصلاح بما تقدم قال وقد قال العلماء معنى ما ذكرته في تفسيره قال الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه وقال ابن عبد البر معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت