كما قال في المكلوم في سبيل الله الريح ريح مسك حكاه القاضي عياض
الثالث أن المعنى أن صاحب الخلوف ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا لا سيما بالإضافة إلى الخلوف وهما ضدان حكاه القاضي عياض أيضا
الرابع أن المعنى أنه يعتد برائحة الخلوف وتدخر على ما هي عليه أكثر مما يعتد بريح المسك وإن كانت عندنا نحن بخلافه حكاه القاضي أيضا
الخامس أن المعنى أن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير قاله الداودي وابن العربي وصاحبا المفهم وبعض أصحابنا وقال النووي إنه الأصح
السادس قال صاحب المفهم يحتمل أن يكون ذلك في حق الملائكة يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك
الخامسة قوله في رواية لمسلم والنسائي أطيب عند الله يوم القيامة يقتضي أن طيب رائحة الخلوف إنما هو في الآخرة ويوافقه القول الذي حكيناه ثانيا أن الله تعالى يجزيه في الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك وقد استدل بهذه الرواية على أن ذلك في الآخرة ابن حبان في صحيحه ثم قال بعده ذكر البيان بأن خلوف فم الصائم قد يكون أيضا أطيب من ريح المسك في الدنيا ثم ذكر حديث ولخلوف فم الصائم حين يخلف من الطعام أطيب عند الله من ريح المسك
قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وليس في هذا اللفظ دليل على ما ذكر وقوله حين يخلف ظرف لوجود الخلوف المشهود له بالطيب عند الله أما كونه مشهودا له بالطيب في الدنيا فلا يلزم ذلك قلت هذه الرواية ظاهرة في أن طيبه في تلك الحالة وحمله على أنه سبب للطيب في حالة مستقبلة تأويل مخالف للظاهر وهذا موافق للقول السادس الذي حكيته عن صاحب المفهم احتمالا ويدل أيضا ما رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن جابر مرفوعا أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال وأما الثاني فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك حسنه أبو بكر السمعاني في أماليه وقد وقع خلاف بين الإمامين ابن الصلاح وابن عبد السلام في ذلك أي في أن طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط فذهب ابن الصلاح إلى الأول وابن عبد السلام إلى الثاني واستدل ابن الصلاح بما تقدم قال وقد قال العلماء معنى ما ذكرته في تفسيره قال الخطابي طيبه عند الله رضاه به وثناؤه عليه وقال ابن عبد البر معناه