فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1871

أزكى عند الله وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك وقال البغوي في شرح السنة معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله وقال القدوري من الحنفية معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ومثله قال الداودي من قدماء المالكية وكذا قال أبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص الصفار الشافعيون في أماليهم وأبو بكر بن العربي قال فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها تخصيصا بالآخرة بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة فخص يوم القيامة بالذكر في رواية لذلك كما خص في قوله تعالى إن ربهم بهم يومئذ لخبير وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن الأصل أفضليته ثابت في الدارين انتهى

السادسة استدل به على كراهة السواك للصائم بعد الزوال لما فيه من إزالة الخلوف المشهود له بأنه أطيب من ريح المسك لأن ذلك مبدأ الخلوف الناشئ من خلو المعدة من الطعام والشراب وبه قال الشافعي في المشهور عنه وعبارته في ذلك أحب السواك عند كل وضوء بالليل والنهار وعند تغير الفم إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار من أجل الحديث في خلوف فم الصائم انتهى

وليس في هذه العبارة تقييد ذلك بالزوال فلذلك قال الماوردي لم يحد الشافعي الكراهة بالزوال وإنما ذكر العشي فحدد الأصحاب بالزوال قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة المقدسي ولو حدوه بالعصر لكان أولى لما في سنن الدارقطني عن أبي عمر كيسان القصاب عن يزيد بن بلال مولاه عن علي قال إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي وفي سنن البيهقي عن عطاء عن أبي هريرة لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك قلت لا نسلم لأبي شامة أن تحديده بالعصر أولى بل إما أن يحد بالظهر وعليه تدل عبارة الشافعي فإنه يصدق اسم آخر النهار من ذلك الوقت لدخول النصف الأخير من النهار وإما أن لا يؤقت بحد معين بل يقال يترك السواك متى عرف أن تغير فمه ناشئ عن الصيام وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت