أزكى عند الله وأقرب إليه وأرفع عنده من ريح المسك وقال البغوي في شرح السنة معناه الثناء على الصائم والرضا بفعله وقال القدوري من الحنفية معناه أفضل عند الله من الرائحة الطيبة ومثله قال الداودي من قدماء المالكية وكذا قال أبو عثمان الصابوني وأبو بكر السمعاني وأبو حفص الصفار الشافعيون في أماليهم وأبو بكر بن العربي قال فهؤلاء أئمة المسلمين شرقا وغربا لم يذكروا سوى ما ذكرته ولم يذكر أحد منهم وجها تخصيصا بالآخرة بل جزموا بأنه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة وأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية فلأنه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلبا لرضا الله حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة فخص يوم القيامة بالذكر في رواية لذلك كما خص في قوله تعالى إن ربهم بهم يومئذ لخبير وأطلق في باقي الروايات نظرا إلى أن الأصل أفضليته ثابت في الدارين انتهى
السادسة استدل به على كراهة السواك للصائم بعد الزوال لما فيه من إزالة الخلوف المشهود له بأنه أطيب من ريح المسك لأن ذلك مبدأ الخلوف الناشئ من خلو المعدة من الطعام والشراب وبه قال الشافعي في المشهور عنه وعبارته في ذلك أحب السواك عند كل وضوء بالليل والنهار وعند تغير الفم إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار من أجل الحديث في خلوف فم الصائم انتهى
وليس في هذه العبارة تقييد ذلك بالزوال فلذلك قال الماوردي لم يحد الشافعي الكراهة بالزوال وإنما ذكر العشي فحدد الأصحاب بالزوال قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة المقدسي ولو حدوه بالعصر لكان أولى لما في سنن الدارقطني عن أبي عمر كيسان القصاب عن يزيد بن بلال مولاه عن علي قال إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي وفي سنن البيهقي عن عطاء عن أبي هريرة لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك قلت لا نسلم لأبي شامة أن تحديده بالعصر أولى بل إما أن يحد بالظهر وعليه تدل عبارة الشافعي فإنه يصدق اسم آخر النهار من ذلك الوقت لدخول النصف الأخير من النهار وإما أن لا يؤقت بحد معين بل يقال يترك السواك متى عرف أن تغير فمه ناشئ عن الصيام وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف بعد