عهده بالطعام وقرب عهده به لكونه لم يتسحر أو تسحر فالتحديد بالعصر لا يشهد له معنى ولا في عبارة الشافعي رحمه الله ما يساعده والأثر المنقول عن علي رضي الله عنه يقتضي التحديد بالزوال أيضا لأنه مبدأ العشي على أنه لم يصح عنه
قال الدارقطني كيسان ليس بالقوي ومن بينه وبين علي غير معروف انتهى
وأما قول أبي هريرة رضي الله عنه فهو مذهب ثان غير مذهب الشافعي رحمه الله سنحكيه بعد ذلك وممن وافق الشافعية على التحديد بالزوال في ذلك الحنابلة وعبارة الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر ولا يسن السواك للصائم بعد الزوال وهل يكره على روايتين ا ه وإحدى هاتين الروايتين فيها توسط نفت الاستحباب ولم تثبت الكراهة وقال ابن المنذر كره ذلك آخر النهار الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء ومجاهد انتهى وحكاه ابن الصباغ عن ابن عمر والأوزاعي ومحمد بن الحسن وفرق بعض أصحابنا في ذلك بين الفرض والنفل فكرهه في الفرض بعد الزوال ولم يكرهه في النفل لأنه أبعد من الرياء حكاه صاحب المعتمد من أصحابنا عن القاضي حسين وحكاه المسعودي وغيره من أصحابنا عن أحمد بن حنبل وقد حصل من ذلك مذاهب
الأول الكراهة بعد الزوال مطلقا
الثاني الكراهة آخر النهار من غير تقييد بالزوال
الثالث تقييد الكراهة بما بعد العصر
الرابع نفي استحبابه بعد الزوال من غير إثبات الكراهة
الخامس الفرق بين الفرض والنفل ثم إن المشهور عند أصحابنا زوال الكراهة بغروب الشمس
وقال الشيخ أبو حامد لا تزول الكراهة حتى يفطر فهذا مذهب سادس
وذهب الأكثرون إلى استحبابه لكل صائم في أول النهار وفي آخره كغيره وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والمزني وقال الترمذي بعد روايته حديث عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بالسواك للصائم بأسا ثم قال ولم ير الشافعي بالسواك بأسا أول النهار وآخره انتهى
وهذا قول غريب عن الشافعي لا يعرف نقله إلا في كلام الترمذي واختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام وأبو شامة المقدسي والنووي وقال ابن المنذر رخص فيه للصائم بالغداة والعشي النخعي وابن سيرين وعروة بن الزبير ومالك وأصحاب الرأي وروينا الرخصة فيه عن عمر وابن عباس وعائشة وقال أبو العباس القرطبي أجاز كافة العلماء للصائم أن يتسوك بسواك لا طعم له في أي أوقات النهار شاء انتهى
فكملت المذاهب في ذلك سبعة واختلف العلماء في مسألة أخرى وهي كراهة استعمال السواك الرطب للصائم قال ابن المنذر فممن قال لا بأس به أيوب السختياني وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور