وأصحاب الرأي وروينا ذلك عن ابن عمر ومجاهد وعروة وكره ذلك مالك وأحمد وإسحاق ورويناه عن الشعبي وعمر وابن شرحبيل والحكم وقتادة انتهى
وقال ابن علية السواك سنة للصائم والمفطر والرطب واليابس سواء لأنه ليس بمأكول ولا مشروب وعبارة ابن شاس في الجواهر والأخضر أحسن ما لم يكن صائما انتهى وهذا اللفظ لا يقتضي كراهة الأخضر للصائم إنما يقتضي أن اليابس أحسن منه للصائم وإذا جمعت هذه المسألة مع الأولى تكثرت المذاهب فإن مالكا وأحمد مع اتفاقهما على أن الصائم لا يستاك بالرطب يختلفان في كراهة السواك للصائم بعد الزوال
فمالك لا يكرهه وأحمد يكرهه أو يستحب تركه على ما تقدم والذين لم يكرهوه بعد الزوال تمسكوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة
قال ابن المنذر يدخل في هذا شهر رمضان وغيره وقال أبو بكر بن العربي قال علماؤنا لم يصح في سواك الصائم حديث نفيا ولا إثباتا إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم حض عليه عند كل وضوء وكل صلاة مطلقا من غير تفريق بين صائم وغيره وندب يوم الجمعة إلى السواك ولم يفرق بين صائم وغيره
وقد قدمنا فوائده العشرة في الطهارة والصوم أحق بها قال
وتعلق الشافعي بالحديث الصحيح لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فصار ممدحا شرعا فلم تجز إزالته بالسواك أصله دم الشهيد قال فيه اللون لون الدم والريح ريح المسك فلا جرم لا يجوز غسله ثم قال قال علماؤنا السواك لا يزيل الخلوف ثم حكى عن شيخه القاضي بالمسجد الأقصى أبي الحرم مكي بن مرزوق قال أفادنا القاضي سيف الدين بها فقال السواك مطهرة للفم فلا يكره كالمضمضة للصائم لا سيما وهي رائحة تتأذى بها الملائكة فلا تترك هنالك
وأما الخبر ففائدته عظيمة بديعة وهي أن النبي عليه السلام إنما مدح الخلوف نهيا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا للصوام عن السواك والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه فعلمنا يقينا أنه لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة وإنما أراد نهي الناس عن كراهتها قال وهذا التأويل أولى لأن فيه إكراما للصيام ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأول قال وأما دم الشهيد فإنما أبقى وأثنى عليه لأنه قتل مظلوما ويأتي خصما ومن شأن حجة الخصم أن تكون بادية وشهادته ظاهرة لا سيما وفي إزالة الخلوف إخفاء الصيام وهو أبعد من الرياء انتهى
وذكر أبو العباس القرطبي إنه يمنع كون السواك يزيل الخلوف فإنه من المعدة والحلق لا من محل السواك وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهذا مخالف للحس لأن الصائم إذا تغير فمه واستاك زالت الرائحة الكريهة وأما كون أصل التغير