فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1871

وأصحاب الرأي وروينا ذلك عن ابن عمر ومجاهد وعروة وكره ذلك مالك وأحمد وإسحاق ورويناه عن الشعبي وعمر وابن شرحبيل والحكم وقتادة انتهى

وقال ابن علية السواك سنة للصائم والمفطر والرطب واليابس سواء لأنه ليس بمأكول ولا مشروب وعبارة ابن شاس في الجواهر والأخضر أحسن ما لم يكن صائما انتهى وهذا اللفظ لا يقتضي كراهة الأخضر للصائم إنما يقتضي أن اليابس أحسن منه للصائم وإذا جمعت هذه المسألة مع الأولى تكثرت المذاهب فإن مالكا وأحمد مع اتفاقهما على أن الصائم لا يستاك بالرطب يختلفان في كراهة السواك للصائم بعد الزوال

فمالك لا يكرهه وأحمد يكرهه أو يستحب تركه على ما تقدم والذين لم يكرهوه بعد الزوال تمسكوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة

قال ابن المنذر يدخل في هذا شهر رمضان وغيره وقال أبو بكر بن العربي قال علماؤنا لم يصح في سواك الصائم حديث نفيا ولا إثباتا إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم حض عليه عند كل وضوء وكل صلاة مطلقا من غير تفريق بين صائم وغيره وندب يوم الجمعة إلى السواك ولم يفرق بين صائم وغيره

وقد قدمنا فوائده العشرة في الطهارة والصوم أحق بها قال

وتعلق الشافعي بالحديث الصحيح لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فصار ممدحا شرعا فلم تجز إزالته بالسواك أصله دم الشهيد قال فيه اللون لون الدم والريح ريح المسك فلا جرم لا يجوز غسله ثم قال قال علماؤنا السواك لا يزيل الخلوف ثم حكى عن شيخه القاضي بالمسجد الأقصى أبي الحرم مكي بن مرزوق قال أفادنا القاضي سيف الدين بها فقال السواك مطهرة للفم فلا يكره كالمضمضة للصائم لا سيما وهي رائحة تتأذى بها الملائكة فلا تترك هنالك

وأما الخبر ففائدته عظيمة بديعة وهي أن النبي عليه السلام إنما مدح الخلوف نهيا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا للصوام عن السواك والله غني عن وصول الرائحة الطيبة إليه فعلمنا يقينا أنه لم يرد بالنهي استبقاء الرائحة وإنما أراد نهي الناس عن كراهتها قال وهذا التأويل أولى لأن فيه إكراما للصيام ولا تعرض فيه للسواك فيذكر أو يتأول قال وأما دم الشهيد فإنما أبقى وأثنى عليه لأنه قتل مظلوما ويأتي خصما ومن شأن حجة الخصم أن تكون بادية وشهادته ظاهرة لا سيما وفي إزالة الخلوف إخفاء الصيام وهو أبعد من الرياء انتهى

وذكر أبو العباس القرطبي إنه يمنع كون السواك يزيل الخلوف فإنه من المعدة والحلق لا من محل السواك وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهذا مخالف للحس لأن الصائم إذا تغير فمه واستاك زالت الرائحة الكريهة وأما كون أصل التغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت