فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1871

فعدوا ثلاثين على صورة غيرها

ولقد أنصف الإمام شمس الدين بن عبد الهادي وهو من أعيان متأخري الحنابلة فقال في تنقيح التحقيق الذي دلت عليه أحاديث هذه المسألة وهو مقتضى القواعد أن أي شهر غم أكمل ثلاثين سواء في ذلك شعبان ورمضان وغيرهما وعلى هذا فقوله فإن غم عليكم فأكملوا العدة يرجع إلى الجملتين وهما قوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة أي غم عليكم في صومكم وفطركم هذا هو الظاهر من اللفظ وباقي الأحاديث يدل عليه قال وما ذكره الإسماعيلي غير قادح في صحة الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون قال اللفظين وهذا مقتضى ظاهر الرواية وإما أن يكون قال أحدهما

وذكر الراوي اللفظ الآخر بالمعنى فإن الأمر في قوله فأكملوا العدة للشهرين انتهى

وفي سنن أبي داود عن عمر بن عبد العزيز وإن أحسن ما يقدر له إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا إلا أن يروا الهلال قبل ذلك

وفي رواية للبيهقي في سننه في الحديث المرفوع من حديث أبي هريرة فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة

وقد روى مالك في الموطإ عقب حديث ابن عمر حديث عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين

قال ابن عبد البر جعله بعده لأنه عنده مفسر له ومبين لمعنى قوله فأقدروا له قلت وكذا رواه الترمذي بلفظ فأكملوا ثلاثين يوما وهو عند أبي داود بلفظ فإن حال دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا وعند النسائي بلفظ فإن حال بينكم وبينه سحابة أو ظلمة فأكملوا العدة عدة شعبان

وهذا على ما قدمته في حديث ابن عمر ذكر في رواية أبي داود صورة وفي رواية النسائي أخرى وأتى في رواية مالك والترمذي بما يشمل الصورتين وليس ذلك اضطرابا وفي صحيح مسلم عن أبي البختري قال أهللنا رمضان ونحن بذات العرق فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس فسأله فقال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة

وفي رواية له فلقينا ابن عباس فقلنا وذكره وهذا شاهد لرواية مالك وغيره وروى أبو داود والنسائي عن حذيفة مرفوعا لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة

وروى أبو داود عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت