فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المذهبان فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي وقولهم أنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة انتهى
الثالثة فيه النهي عن صوم شهر رمضان قبل رؤية الهلال أي إذا لم يكمل عدد شعبان ثلاثين يوما ولو اقتصر في الحديث على هذه الجملة وهي قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال لحصلت الغرض ودلت على منع الصوم في كل صورة لم ير فيها الهلال لكنه زاد ذلك تأكيدا بقوله فإن غم عليكم فاقدروا له
وهذه الزيادة التي للتأكيد أورثت عند المخالف شبهة بحسب تفسيره لقوله فاقدروا له فالجمهور قالوا معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما أي انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام ثلاثين يوما قال أهل اللغة يقال قدرت الشيء بالتخفيف أقدره بضم الدال وكسرها وقدرته بالتشديد وأقدرته بهمزة أوله بمعنى واحد وهو من التقدير قال الخطابي ومنه قوله تعالى فقدرنا فنعم القادرون
ويدل لذلك قوله في رواية فاقدروا ثلاثين وفي رواية فأكملوا العدة ثلاثين وفي رواية فعدوا ثلاثين
وقد ذكرناها في الفائدة الأولى وهي كلها من حديث ابن عمر والروايات يفسر بعضها بعضا والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه وقد دل على ذلك أيضا ما رواه البخاري من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين
رواه مسلم من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ فصوموا ثلاثين يوما وليس ذلك اضطرابا في الخبر لأنا مأمورون بذلك في الصوم والفطر وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صورة الغم علينا بعد قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فعاد إلى الصورتين معا أي فإن غم عليكم في صومكم أو فطركم فذكر في إحدى الروايتين إحدى الصورتين وفي الرواية الأخرى الصورة الأخرى وأتى في بعض الروايات حديث أبي هريرة بعبارة متناولة لهما ففي رواية لمسلم فعدوا ثلاثين
وفي رواية له فأكملوا العدد ومن العجيب اعتراض بعض الحنابلة على رواية البخاري بأن الإسماعيلي قد أخرجها في مستخرجه من رواية غندر عن شعبة بلفظ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم عد جماعة رووه عن شعبة كذلك ثم قال هذا الحنبلي وهذا يجوز أن يكون من آدم بن أبي إياس رواه على التفسير من عنده للخبر انتهى
وغايته أن رواية البخاري خاصة والرواية التي حكاها عن غيره عامة تتناول شعبان ورمضان فلا معنى لحملها على رمضان لا سيما وهم يؤولون قوله فاقدروا له كما سيأتي بيانه ويحملونه على تقدير الهلال تحت السحاب وذلك يدل على أن المراد شعبان وهذا يدل على مخالفة كلام هذا الحنبلي لكلام أئمته ولا جائز أن يحمل الشرط في قوله فإن غم عليكم على صورة والجزاء وهو قوله