فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1871

المذهبان فاسدان لأن الكراهة إنما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي وقولهم أنه اسم من أسماء الله تعالى ليس بصحيح ولم يصح فيه شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة انتهى

الثالثة فيه النهي عن صوم شهر رمضان قبل رؤية الهلال أي إذا لم يكمل عدد شعبان ثلاثين يوما ولو اقتصر في الحديث على هذه الجملة وهي قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال لحصلت الغرض ودلت على منع الصوم في كل صورة لم ير فيها الهلال لكنه زاد ذلك تأكيدا بقوله فإن غم عليكم فاقدروا له

وهذه الزيادة التي للتأكيد أورثت عند المخالف شبهة بحسب تفسيره لقوله فاقدروا له فالجمهور قالوا معناه قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما أي انظروا في أول الشهر واحسبوا تمام ثلاثين يوما قال أهل اللغة يقال قدرت الشيء بالتخفيف أقدره بضم الدال وكسرها وقدرته بالتشديد وأقدرته بهمزة أوله بمعنى واحد وهو من التقدير قال الخطابي ومنه قوله تعالى فقدرنا فنعم القادرون

ويدل لذلك قوله في رواية فاقدروا ثلاثين وفي رواية فأكملوا العدة ثلاثين وفي رواية فعدوا ثلاثين

وقد ذكرناها في الفائدة الأولى وهي كلها من حديث ابن عمر والروايات يفسر بعضها بعضا والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه وقد دل على ذلك أيضا ما رواه البخاري من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين

رواه مسلم من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ فصوموا ثلاثين يوما وليس ذلك اضطرابا في الخبر لأنا مأمورون بذلك في الصوم والفطر وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صورة الغم علينا بعد قوله لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فعاد إلى الصورتين معا أي فإن غم عليكم في صومكم أو فطركم فذكر في إحدى الروايتين إحدى الصورتين وفي الرواية الأخرى الصورة الأخرى وأتى في بعض الروايات حديث أبي هريرة بعبارة متناولة لهما ففي رواية لمسلم فعدوا ثلاثين

وفي رواية له فأكملوا العدد ومن العجيب اعتراض بعض الحنابلة على رواية البخاري بأن الإسماعيلي قد أخرجها في مستخرجه من رواية غندر عن شعبة بلفظ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم عد جماعة رووه عن شعبة كذلك ثم قال هذا الحنبلي وهذا يجوز أن يكون من آدم بن أبي إياس رواه على التفسير من عنده للخبر انتهى

وغايته أن رواية البخاري خاصة والرواية التي حكاها عن غيره عامة تتناول شعبان ورمضان فلا معنى لحملها على رمضان لا سيما وهم يؤولون قوله فاقدروا له كما سيأتي بيانه ويحملونه على تقدير الهلال تحت السحاب وذلك يدل على أن المراد شعبان وهذا يدل على مخالفة كلام هذا الحنبلي لكلام أئمته ولا جائز أن يحمل الشرط في قوله فإن غم عليكم على صورة والجزاء وهو قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت