فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأتموا العدة
ومستند ابن الجوزي في نقل ذلك عن أنس ما رواه عن يحيى بن إسحاق أنه قال رأيت الهلال إما عند الظهر وإما قريبا منه فأفطر ناس من الناس فأتينا أنس بن مالك فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطار من أفطر فقال هذا اليوم يكمل لي أحد وثلاثون يوما وذلك أن الحكم بن أيوب أرسل إلي قبل صيام الناس إني صائم غدا فكرهت الخلاف عليه فصمت وأنا متم صوم يومي هذا إلى الليل قال والدي رحمه الله هذا لم يفعله للغيم وإنما فعله كراهية للاختلاف على الأمير وهو ابن عم الحجاج بن يوسف الثقفي فهو موافق لرواية عن أحمد إن الخيرة إلى الأمير في صيام ليلة الغيم فلم يصمه أنس عن رمضان وقد أفطر الناس ذلك اليوم وأراد أنس ترك الخلاف على أمره
قال والدي رحمه الله والمعروف عن أبي هريرة خلاف ما نقله عنه كما في مصنف ابن أبي شيبة عنه أنه قال نهى أن يتعجل قبل رمضان بيوم أو يومين لكن روى البيهقي عنه من رواية أبي مريم عنه لأن أصوم الذي يشك فيه من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان ثم قال البيهقي كذا روي عن أبي هريرة بهذا الإسناد ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن التقدم إلا أن يوافق صوما كان يصومه أصح من ذلك انتهى
قال والدي رحمه الله وأما أثر معاوية فإنه ضعيف لا يصح وقد رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من رواية مكحول عنه وضعفه قال وأما أثر عمرو بن العاص فلم أر له إسنادا قال وأما الحكم بن أيوب فهو الثقفي وهو من التابعين كما ذكره ابن حبان في ثقات التابعين قال فلم يقل به أحد من العشرة الذين ذكرهم ابن الجوزي إلا ابن عمر وعائشة وأسماء واختلف عن أبي هريرة كما تقدم قال البيهقي ومتابعة السنة الثابتة وما عليه أكثر الصحابة وعوام أهل العلم أولى بنا انتهى
وقال ابن عبد البر لم يتابع ابن عمر على تأويله ذلك فيما علمت إلا طاوس وأحمد بن حنبل وروي عن أسماء بنت أبي بكر مثله وعن عائشة نحوه انتهى وذهبت فرقة ثالثة إلى أن معنى الحديث قدروه بحساب المنازل حكاه النووي في شرح مسلم عن ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد الله وابن قتيبة وآخرون
وقال ابن عبد البر روي عن مطرف بن الشخير وليس بصحيح عنه ولو صح ما وجب اتباعه عليه لشذوذه فيه ولمخالفة الحجة له ثم حكى عن ابن قتيبة مثله وقال ليس هذا من شأن ابن قتيبة ولا هو ممن يعرج عليه في هذا الباب ثم حكى عن ابن خويز منداد أنه حكاه عن الشافعي ثم قال ابن عبد البر والصحيح عنه في كتبه وعند أصحابه وجمهور العلماء خلافه قلت لا يعرف ذلك عن الشافعي أصلا والله أعلم
وبالغ ابن العربي في المعارضة في إنكاره مقالة ابن سريج هذه قال المازري