فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن الجمهور ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا أفراد والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم وحكى ابن العربي عن ابن سريج أن قوله فاقدروا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وقوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال ابن العربي فكأن وجوب رمضان جعله مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب الجمل إن هذا لبعيد عن النبلاء فكيف عن العلماء وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط معرفة منازل القمر هو معرفة سير الأهلة وهو غير المعرفة بالحساب على ما أشعر به كلام الغزالي في الدرس فالحساب أمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد والمعرفة بالمنازل كالمحسوس يشترك في ذكره الجمهور ممن يراقب النجوم انتهى
فمعرفة منازل القمر هي التي قال بها ابن سريج ثم إنه لم يقل بها في حق كل أحد وإنما قال بها في حق العارف بها خاصة ولم يقل بوجوب الصوم على العارف بها وإنما قال بجوازه له كذا ذكر الروياني عنه ونقل الجواز أيضا عن اختيار القفال والقاضي أبي الطيب الطبري وحكى الشيخ في المذهب عن ابن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة وإذا جمعت بين مسألتي الحاسب والمنجم ونظرت فيهما بالنسبة إلى أنفسهما وإلى غيرهما وبالنسبة إلى الجواز والوجوب حصل لك في ذلك في مذهب الشافعي رحمه الله أوجه جمعها النووي في شرح المذهب ملخصة بعد بسطها أصحها لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك ولكن يجوز لهما دون غيرهما ولا يجزيهما عن فرضهما
والثاني تجوز لهما يجزيهما والثالث يجوز للحاسب ويجزيه ولا يجوز للمنجم والرابع يجوز لهما ويجوز لغيرهما تقليدهما والخامس يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم وأهمل النووي من الأوجه وجوب الصوم وقد حكاه حين بسط الكلام قبل ذلك فحكى عن صاحب المذهب أنه قال إذا غم الهلال وعرف رجل بالحساب ومنازل القمر أنه من رمضان فوجهان
قال ابن سريج يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه من عرفه بالبينة وقال غيره لا يصوم لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية قال النووي ووافق صاحب المذهب على هذه العبارة جماعة ثم حكى عن صاحب البيان أنه قال قال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا وذكر صاحب المذهب أن الوجهين في الوجوب ثم حكى عن الرافعي أنه قال لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم عليه ولا على غيره الصوم قال الروياني وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على أصح الوجهين قال وأما الجواز فتكلم على ذلك وحكى ابن الصلاح عن الجمهور منع الحاسب والمنجم من الصوم في حق أنفسهما على خلاف ما صححه النووي في شرح المذهب وللمسألة نظير مذكور في الصلاة وهو ما لو علم المنجم دخول الوقت بالحساب
فالمذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره