فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1871

عن الجمهور ولا يجوز أن يكون المراد حساب المنجمين لأن الناس لو كلفوا به ضاق عليهم لأنه لا يعرفه إلا أفراد والشرع إنما يعرف الناس بما يعرفه جماهيرهم وحكى ابن العربي عن ابن سريج أن قوله فاقدروا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وقوله فأكملوا العدة خطاب للعامة قال ابن العربي فكأن وجوب رمضان جعله مختلف الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر وعلى آخرين بحساب الجمل إن هذا لبعيد عن النبلاء فكيف عن العلماء وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط معرفة منازل القمر هو معرفة سير الأهلة وهو غير المعرفة بالحساب على ما أشعر به كلام الغزالي في الدرس فالحساب أمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد والمعرفة بالمنازل كالمحسوس يشترك في ذكره الجمهور ممن يراقب النجوم انتهى

فمعرفة منازل القمر هي التي قال بها ابن سريج ثم إنه لم يقل بها في حق كل أحد وإنما قال بها في حق العارف بها خاصة ولم يقل بوجوب الصوم على العارف بها وإنما قال بجوازه له كذا ذكر الروياني عنه ونقل الجواز أيضا عن اختيار القفال والقاضي أبي الطيب الطبري وحكى الشيخ في المذهب عن ابن سريج لزوم الصوم في هذه الصورة وإذا جمعت بين مسألتي الحاسب والمنجم ونظرت فيهما بالنسبة إلى أنفسهما وإلى غيرهما وبالنسبة إلى الجواز والوجوب حصل لك في ذلك في مذهب الشافعي رحمه الله أوجه جمعها النووي في شرح المذهب ملخصة بعد بسطها أصحها لا يلزم الحاسب ولا المنجم ولا غيرهما بذلك ولكن يجوز لهما دون غيرهما ولا يجزيهما عن فرضهما

والثاني تجوز لهما يجزيهما والثالث يجوز للحاسب ويجزيه ولا يجوز للمنجم والرابع يجوز لهما ويجوز لغيرهما تقليدهما والخامس يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب دون المنجم وأهمل النووي من الأوجه وجوب الصوم وقد حكاه حين بسط الكلام قبل ذلك فحكى عن صاحب المذهب أنه قال إذا غم الهلال وعرف رجل بالحساب ومنازل القمر أنه من رمضان فوجهان

قال ابن سريج يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه من عرفه بالبينة وقال غيره لا يصوم لأنا لم نتعبد إلا بالرؤية قال النووي ووافق صاحب المذهب على هذه العبارة جماعة ثم حكى عن صاحب البيان أنه قال قال ابن الصباغ أما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا وذكر صاحب المذهب أن الوجهين في الوجوب ثم حكى عن الرافعي أنه قال لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم عليه ولا على غيره الصوم قال الروياني وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصوم به على أصح الوجهين قال وأما الجواز فتكلم على ذلك وحكى ابن الصلاح عن الجمهور منع الحاسب والمنجم من الصوم في حق أنفسهما على خلاف ما صححه النووي في شرح المذهب وللمسألة نظير مذكور في الصلاة وهو ما لو علم المنجم دخول الوقت بالحساب

فالمذهب أنه يعمل به بنفسه ولا يعمل به غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت