فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثانية استشكل قولها فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي لأن مقتضاه أنه دخل في اليوم التاسع والعشرين فلم يكن ثم شهر لا على الكمال ولا على النقصان وجوابه أن المراد فلما مضت تسع وعشرون ليلة بأيامها فإن العرب تؤرخ بالليالي وتكون الأيام تابعة لها ويدل لذلك قوله في حديث أم سلمة عند البخاري وغيره فلما مضى تسعة وعشرون يوما فإن قلت ففي صحيح مسلم من حديث جابر في هذه القصة فخرج إلينا صباح تسع وعشرين وهو صريح في أنه كان دخوله في التاسع والعشرين قلت قد أوله النووي في شرح مسلم على أن معناه صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يوما وهي صبيحة ثلاثين ودعاه إلى ذلك الجمع بين الروايات فإن قوله فلما مضى تسعة وعشرون يوما يقطع النزاع في ذلك وكذا قال القاضي عياض بعد ذكره اختلاف الروايات في ذلك معناه كله بعد تمام تسعة وعشرين يوما يدل عليه رواية فلما مضى تسع وعشرون يوما
الثالثة صرح في هذا الحديث بأن حلفه عليه الصلاة والسلام كان على الامتناع من الدخول على أزواجه شهرا فتبين أن قوله في حديث أم سلمة وأنس وغيرهما آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه أريد به ذلك ولم يرد به الحلف على الامتناع من الوطء والروايات يفسر بعضها بعضا فإن الإيلاء في اللغة مطلق الحلف لكنه مستعمل في عرف الفقهاء في حلف مخصوص وهو الحلف على الامتناع من وطء زوجته مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر فلا يستعمل الإيلاء عندهم فيما عدا ذلك والإيلاء على الوجه المذكور حرام لما فيه من إيذاء الزوجة وليس هو المذكور في الحديث ولو حلف على الامتناع من وطء الزوجة أربعة أشهر فما دونها لم يكن حراما وتعديته في حديث أم سلمة وغيرها بمن يدل على ذلك لأنه راعى المعنى وهو الامتناع من الدخول وهو يتعدى بمن
الرابعة فيه جواز هجران المسلم فوق ثلاثة أيام إذا تعلقت بذلك مصلحة دينية من صلاح حال المهجور وغير ذلك ومن ذلك ما إذا كان المهجور مبتدعا أو مجاهرا بالظلم والفسوق فلا يحرم مهاجرته
وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام فمحله ما إذا كان الهجران لحظوظ النفس وتعنتات أهل الدنيا
قال النووي في الروضة قال أصحابنا وغيرهم هذا في الهجران لغير عذر شرعي فإن كان عذر بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور فلا يحرم وعلى