فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1871

الثانية استشكل قولها فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي لأن مقتضاه أنه دخل في اليوم التاسع والعشرين فلم يكن ثم شهر لا على الكمال ولا على النقصان وجوابه أن المراد فلما مضت تسع وعشرون ليلة بأيامها فإن العرب تؤرخ بالليالي وتكون الأيام تابعة لها ويدل لذلك قوله في حديث أم سلمة عند البخاري وغيره فلما مضى تسعة وعشرون يوما فإن قلت ففي صحيح مسلم من حديث جابر في هذه القصة فخرج إلينا صباح تسع وعشرين وهو صريح في أنه كان دخوله في التاسع والعشرين قلت قد أوله النووي في شرح مسلم على أن معناه صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يوما وهي صبيحة ثلاثين ودعاه إلى ذلك الجمع بين الروايات فإن قوله فلما مضى تسعة وعشرون يوما يقطع النزاع في ذلك وكذا قال القاضي عياض بعد ذكره اختلاف الروايات في ذلك معناه كله بعد تمام تسعة وعشرين يوما يدل عليه رواية فلما مضى تسع وعشرون يوما

الثالثة صرح في هذا الحديث بأن حلفه عليه الصلاة والسلام كان على الامتناع من الدخول على أزواجه شهرا فتبين أن قوله في حديث أم سلمة وأنس وغيرهما آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه أريد به ذلك ولم يرد به الحلف على الامتناع من الوطء والروايات يفسر بعضها بعضا فإن الإيلاء في اللغة مطلق الحلف لكنه مستعمل في عرف الفقهاء في حلف مخصوص وهو الحلف على الامتناع من وطء زوجته مطلقا أو مدة تزيد على أربعة أشهر فلا يستعمل الإيلاء عندهم فيما عدا ذلك والإيلاء على الوجه المذكور حرام لما فيه من إيذاء الزوجة وليس هو المذكور في الحديث ولو حلف على الامتناع من وطء الزوجة أربعة أشهر فما دونها لم يكن حراما وتعديته في حديث أم سلمة وغيرها بمن يدل على ذلك لأنه راعى المعنى وهو الامتناع من الدخول وهو يتعدى بمن

الرابعة فيه جواز هجران المسلم فوق ثلاثة أيام إذا تعلقت بذلك مصلحة دينية من صلاح حال المهجور وغير ذلك ومن ذلك ما إذا كان المهجور مبتدعا أو مجاهرا بالظلم والفسوق فلا يحرم مهاجرته

وأما قوله عليه الصلاة والسلام لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام فمحله ما إذا كان الهجران لحظوظ النفس وتعنتات أهل الدنيا

قال النووي في الروضة قال أصحابنا وغيرهم هذا في الهجران لغير عذر شرعي فإن كان عذر بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور فلا يحرم وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت