وقاص قال لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقالت يا نبي الله إنا كل على آبائنا وأبنائنا قال أبو داود وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه ثم قال أحاديث الباب منها ما يدل على منع المرأة أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة وحديث أبي هريرة الأول وحديث عبد الله بن عمرو
ومنها ما يدل على الإباحة وهو حديث عائشة الأول وحديث أسماء
ومنها ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو أصحها
ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي هريرة الثاني
ومنها ما قيد الحل فيه بكونه رطبا وهو حديث سعد بن أبي وقاص
قال وكيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال الزوج في مسامحته بذلك وكراهته له وباختلاف الحال في الشيء المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في النفس يبخل بمثله وبين أن يكون رطبا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد فقال الخطابي في المعالم عقب حديث عائشة هذا الكلام خارج على مذهب الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان في أن رب البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخادم في الإنفاق مما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه ويطلق أمرهم في الصدقة منه إذا حضرهم السائل ونزل بهم الضيف فحضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على لزوم هذه العادة واستدامة ذلك الصنيع ووعدهم الأجر والثواب عليه وأفرد كل واحد منهم باسمه ليتسارعوا إليه ولا يتقاعدوا عنه
قال وليس ذلك بأن تفتات المرأة والخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما فيه ولم يطلق لهما الإنفاق منه بل يخاف أن يكونا آثمين إذا فعلا ذلك والله أعلم
وقال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على قولين فمنهم من قال إنه في اليسير الذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر وقيل في الثاني ذلك إذا أذن الزوج في ذلك وهو اختيار البخاري قال ويحتمل أن يكون عندي محمولا على العادة وأنها إذا علمت منه أنه لا يكره العطاء والصدقة وفعلت من ذلك القليل ولم تجحف وعلى ذلك عادة الناس في غير بلادنا وهذا معنى قوله بطيب نفس ومعنى غير مفسدة فطيب النفس يقتضي إذنه صريحا أو عادة وقوله غير مفسدة يقتضي اليسير الذي لا يجحف به انتهى
وقال المنذري في حواشيه فرق بعضهم بين الزوجة والخادم بأن الزوجة لها حق في مال الزوج ولها النظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بما لا يكون إسرافا لكن بمقدار العادة وما تعلم أنه لا يؤلم زوجها فأما الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه