فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1871

وقاص قال لما بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقالت يا نبي الله إنا كل على آبائنا وأبنائنا قال أبو داود وأرى فيه وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلنه وتهدينه ثم قال أحاديث الباب منها ما يدل على منع المرأة أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة وحديث أبي هريرة الأول وحديث عبد الله بن عمرو

ومنها ما يدل على الإباحة وهو حديث عائشة الأول وحديث أسماء

ومنها ما قيد فيه الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو أصحها

ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي هريرة الثاني

ومنها ما قيد الحل فيه بكونه رطبا وهو حديث سعد بن أبي وقاص

قال وكيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال الزوج في مسامحته بذلك وكراهته له وباختلاف الحال في الشيء المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في النفس يبخل بمثله وبين أن يكون رطبا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ولا يخشى عليه الفساد فقال الخطابي في المعالم عقب حديث عائشة هذا الكلام خارج على مذهب الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان في أن رب البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخادم في الإنفاق مما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه ويطلق أمرهم في الصدقة منه إذا حضرهم السائل ونزل بهم الضيف فحضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على لزوم هذه العادة واستدامة ذلك الصنيع ووعدهم الأجر والثواب عليه وأفرد كل واحد منهم باسمه ليتسارعوا إليه ولا يتقاعدوا عنه

قال وليس ذلك بأن تفتات المرأة والخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما فيه ولم يطلق لهما الإنفاق منه بل يخاف أن يكونا آثمين إذا فعلا ذلك والله أعلم

وقال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث على قولين فمنهم من قال إنه في اليسير الذي لا يؤثر نقصانه ولا يظهر وقيل في الثاني ذلك إذا أذن الزوج في ذلك وهو اختيار البخاري قال ويحتمل أن يكون عندي محمولا على العادة وأنها إذا علمت منه أنه لا يكره العطاء والصدقة وفعلت من ذلك القليل ولم تجحف وعلى ذلك عادة الناس في غير بلادنا وهذا معنى قوله بطيب نفس ومعنى غير مفسدة فطيب النفس يقتضي إذنه صريحا أو عادة وقوله غير مفسدة يقتضي اليسير الذي لا يجحف به انتهى

وقال المنذري في حواشيه فرق بعضهم بين الزوجة والخادم بأن الزوجة لها حق في مال الزوج ولها النظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بما لا يكون إسرافا لكن بمقدار العادة وما تعلم أنه لا يؤلم زوجها فأما الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت