قوله في السبع الأواخر أنه في ذلك العام والله أعلم لئلا يتضاد مع قوله في العشر الأواخر ويكون قاله وقد مضى من الشهر ما يوجب قول ذلك انتهى وإذا فرعنا على انتقالها فعليه أقوال أحدها أنه تنتقل فتكون إما في ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين
الثاني أنها في ليلة الخامس والعشرين أو السابع والعشرين أو التاسع والعشرين وكلاهما في مذهب مالك قال ابن الحاجب وقول من قال من العلماء أنها في جميع العشر الأواخر أو في جميع الشهر ضعيف
الثالث أنها تنتقل في العشر الأخير وهذا قول من قال بانتقالها من الشافعية
الرابع أنها تنتقل في جميع الشهر وهو مقتضى كلام الحنابلة قال ابن قدامة في المغني يستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الأخير آكد وفي ليالي الوتر منه آكد ثم حكى قول أحمد هي في العشر الأواخر في وتر من الليالي لا تخطئ إن شاء الله وقد قدمت ذلك عنه ومقتضاه اختصاصها بأوتار العشر الأخير فإذا انضم إليه القول بانتقالها صار هذا قولا خامسا على الانتقال فتنضم هذه الأقوال الخمسة لما تقدم فتكون أحدا وثلاثين قولا وقال ابن العربي بعد حكايته ثلاثة عشر قولا مما حكيناه والصحيح منها أنها لا تعلم انتهى
وهو معنى قول بعض أهل العلم أخفى الله تعالى هذه الليلة عن عباده لئلا يتكلوا على فضلها ويقصروا في غيرها فأراد منهم الجد في العمل أبدا وهذا يحسن أن يكون قولا ثانيا وثلاثين وهو الكف عن الخوض فيها وأنه لا سبيل إلى معرفتها وقال ابن حزم الظاهري هي في العشر الأواخر في ليلة واحدة بعينها لا تنتقل أبدا إلا أنه لا يدرى أي ليلة هي منه إلا أنها في وتر منه ولا بد فإن كان الشهر تسعا وعشرين فأول العشر الأواخر ليلة عشرين منه فهي إما ليلة عشرين وإما ليلة اثنين وعشرين وإما ليلة أربع وعشرين وإما ليلة ست وعشرين وإما ليلة ثمان وعشرين لأن هذه الأوتار من العشر وإن كان الشهر ثلاثين فأول العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين فهي أما ليلة إحدى وعشرين وإما ليلة ثلاث وعشرين وإما ليلة خمس وعشرين وإما ليلة تسع وعشرين وإما ليلة تسع وعشرين لأن هذه أوتار العشر بلا شك ثم ذكر كلام أبي سعيد المتقدم وحمله على أن رمضان كان تسعا وعشرين وهو مسلك غريب بعيد وبه كملت الأقوال في هذه المسألة ثلاثة وثلاثين قولا والله أعلم
السابعة قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة فيه دليل على عظم الرؤيا والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها وقد تكلم الفقهاء فيما لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر هل يلزم ذلك وقيل فيه إن ذلك إما أن يكون مخالفا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأحكام في اليقظة أولا فإن كان مخالفا عمل بما ثبت في اليقظة لأنا وإن قلنا إن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه المنقول من صفته فرؤياه حق