فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1871

المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة سمي بذلك لملازمة المسجد قال الله تعالى وأنتم عاكفون في المساجد وقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون وقال فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قال الشافعي في سنن حرملة الاعتكاف لزوم المرء شيئا وحبس نفسه عليه برا كان أو إثما وأما المجاورة فهي بمعناه صرح غير واحد من أهل اللغة والغريب بأنها الاعتكاف في المسجد منهم الجوهري في الصحاح وابن الأثير في النهاية وحينئذ فلا معنى لعطفها عليه في تبويب الشيخ رحمه الله وكأنه إنما ذكرها لذكرها في حديث حراء في قوله عليه الصلاة والسلام جاورت بحراء شهرا وليس حراء مسجدا فلا يكون فيه اعتكاف فدل على أن المجاورة فيه ليست بمعنى الاعتكاف وقد قال القاضي في المشارق إنها بمعنى الملازمة والاعتكاف على العبادة والخير ولم يقيد ذلك بمسجد لكن قال بعده والجوار الاعتكاف هنا انتهى

وقد يقال إن المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يلازمه من حراء مسجد أو يكون الحديث حجة لمن جوز اعتكاف الرجل في مسجد بيته وهو المكان أعده فيه للصلاة على ما سيأتي بيانه فلا تكون المجاورة فيه إلا في مسجد كالاعتكاف والله أعلم

وحكى والدي رحمه الله في شرح الترمذي خلافا في أن المجاورة الاعتكاف أو غيره فقال عمرو بن دينار والجوار والاعتكاف واحد وسئل عطاء بن أبي رباح أرأيت الجوار والاعتكاف أمختلفان هما أم شيء واحد قال بل هما مختلفان كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فلما اعتكف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد فاعتكف فيه قيل له فإن قال إنسان علي اعتكاف أيام ففي جوفه لا بد قال نعم وإن قال علي جوار أيام فبابه أو في جوفه إن شاء كذا رواه عبد الرزاق في المصنف عنهما

قال والدي وقول عمرو بن دينار هو الموافق للأحاديث انتهى وذهب أبو القاسم السهيلي إلى الثاني فقال في الروض إن بينهما فرقا وهو أن الاعتكاف لا يكون إلا داخل المسجد والجوار قد يكون خارجه كذلك قال ابن عبد البر وغيره انتهى

الثالثة فيه استحباب الاعتكاف في الجملة وهو مجمع عليه كما حكاه غير واحد وحكى ابن العربي عن أصحابهم أنهم يقولون في كتبهم الاعتكاف جائز قال وهو جهل انتهى

وفي المدونة عن مالك لم يبلغني أن أحدا من السلف ولا ممن أدركته اعتكف إلا أبو بكر بن عبد الرحمن وليس بحرام ولكن لشدته وأن ليله ونهاره سواء فلا ينبغي لمن لا يقدر أن يفي بشروطه أن يعتكف وفي سنن ابن ماجه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت