فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1871

وملازمة بيته فقط انتهى وهذا الذي ذكره إنما هو بطريق القياس فإنه ليس منصوصا وشرط القياس مساواة الفرع للأصل وفي الفرع هنا زيادة مانعة من الإلحاق وهي المشقة الحاصلة من الغسل والطبخ ونحوهما فلا يلزم من استخدامها في الأمر الخفيف احتمال ذلك في الثقيل الشديد ولسنا ننكر هذا الحكم فإنه متفق عليه وإنما الكلام في الاستدلال من الحديث والله أعلم

التاسعة استدل به الخطابي على أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا لغائط أو بول ووجهه أنه لو جاز له الخروج لغير ذلك لما احتاج إلى إخراج رأسه من المسجد خاصة ولكان يخرج بجملته ليفعل حاجته من تسريح رأسه في بيته وقد أكدت ذلك بقولها في بقية الحديث وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان وهي في الصحيحين وقد يقال هذا فعل لا يدل على الوجوب وجوابه أنه بين به الاعتكاف المذكور في القرآن وذلك يدل على أن هذه طريقة الاعتكاف وهيئته المشروعة والله أعلم

العاشرة وفيه أن إخراج الرأس من المسجد لا يبطل به الاعتكاف وتقاس به بقية الأعضاء ويترتب عليه في الأيمان لو حلف لا يدخل بيتا فأدخل فيه بعض أعضائه كرأسه لم يحنث وبهذا صرح أصحابنا فقالوا لو أدخل في الدار يده أو رأسه أو إحدى رجليه لم يحنث وكذا لو مد رجليه وأدخلهما الدار وهو خارجها لم يحنث وإنما يحنث إذا وضعهما في الدار واعتمد عليهما أو حصل في الدار متعلقا بشيء وكذا في الحلف على الخروج منها وقال البغوي في فتاويه فيما لو أدخل رجلا واحدة إن اعتمد على الخارجة أي كان قواه عليها بحيث لو رفع الداخلة لم يسقط فلم يدخل وإن اعتمد على الداخلة فقد دخل وهو حسن وقال شيخنا الإسنوي في المهمات

لو اضطجع وأخرج بعض بدنه فيحتمل اعتبار الأكثر بالمساحة ويتجه اعتباره بالفعل لاستقراره في الحقيقة عليه فأشبه الاعتماد على الرجل

الحادية عشرة هذا يدل على أن عائشة رضي الله عنها لم تكن تعتكف معه كلما كان يعتكف وهو كذلك وقد تبين بالروايات الأخر أنها كانت حينئذ حائضا ولعل ذلك هو المانع من اعتكافها وفيها دليل على أنه لا بأس بمماسة الحائض في ترجيل شعر الرأس وغسله ونحو ذلك وهو أمر مجمع عليه

الثانية عشرة الحجرة بضم الحاء المهملة وإسكان الجيم البيت سميت بذلك لبنائها بالحجارة أو لمنعها المال قولان لأهل اللغة وأضاف الحجرة إلى عائشة رضي الله عنها باعتبار سكنها بها وإلا فهي للنبي صلى الله عليه وسلم ومن هذا قوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت