فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1871

وغيرهم وقال مالك يبطل به الاعتكاف وإن لم ينزل وأما الجماع في الاعتكاف فهو حرام مفسد له بالإجماع مع التعمد فإن كان ناسيا فقال الشافعي لا يفسد الاعتكاف وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يفسد

السابعة قال ابن عبد البر فيه أن اليدين من المرأة ليستا بعورة ولو كانتا عورة ما باشرته بهما في اعتكافه لأن المعتكف منهي عن المباشرة قال الله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد واعترضه والدي رحمه الله في شرح الترمذي فقال إن كانت المباشرة المنهي عنها تختص بالعورة فلو قبل المعتكف لم يكن بذلك آتيا لما نهي عنه لأن الوجه ليس بعورة وهو لا يقول به فإن مذهب إمامه أن القبلة مبطلة للاعتكاف أما من يحمل المباشرة على الجماع فلا إشكال في أنه غير مبطل إلا أن يتصل به الإنزال فالمرجح حينئذ عند الشافعية البطلان وحكى ابن العربي عن الشافعي أن النهي عن المباشرة هو على الخصوص في الوطء ثم قال وعجبنا له كيف يحمل اللمس هناك على اللمس بقصد وبغير قصد ويقول المباشرة هنا على الجماع قال وهذه المناقضة ليس له عنها مرام هذا كلام ابن العربي وهو مردود وأي مناقضة في هذا والمباشرة واللمس أمران مختلفان في اللفظ والمعنى فحمل الشافعي رحمه الله كلا منهما على اللائق به أما حمل المباشرة على الجماع فهو قول ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وقال به أيضا عطاء بن أبي رباح والضحاك والربيع بن أنس وآخرون وكفى ابن المنذر في ذلك الخلاف فقال في الإشراف المباشرة التي نهى الله عنها المعتكف الجماع لا اختلاف فيه أعلمه انتهى

وأما كونه يرى النقض باللمس وإن كان بغير قصد فالأحداث كلها كذلك لو خرج حدثه بلا قصد انتقض وضوءه بالإجماع وغاية ما يتعلق به ابن العربي صيغة المفاعلة في قوله تعالى أو لامستم النساء وقد عرف أن المفاعلة قد تخرج عن بابها كقوله عاقبت اللص وطارقت النعل وهي هنا كذلك فإنه لو لمس امرأته بلا حائل متلذذا بها وهي نائمة انتقض وضوءه ولو جامعها وهي كذلك بطل اعتكافه ويدل لذلك قراءة حمزة والكسائي أو لامستم النساء وهي مفسرة للقراءة الأخرى ثم إن الشافعي لا يخص المباشرة المحرمة في الاعتكاف بالجماع بل يعديه إلى المباشرة بشهوة أيضا وإن لم يكن جماع كالقبلة واللمس بشهوة فيحرم ذلك وهل يفسد به الاعتكاف إن فعله المرجح عند أصحاب الشافعي أنه إن اقترن به إنزال أفسد الاعتكاف وإلا فلا وقد تقدم ذلك

الثامنة وفيه أنه لا بأس باستخدام الزوجة في مثل ذلك وأنه ليس فيه نقص ولا هتك حرمة ولا إضرار بها وقال النووي في شرح مسلم فيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت