وغيرهم وقال مالك يبطل به الاعتكاف وإن لم ينزل وأما الجماع في الاعتكاف فهو حرام مفسد له بالإجماع مع التعمد فإن كان ناسيا فقال الشافعي لا يفسد الاعتكاف وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يفسد
السابعة قال ابن عبد البر فيه أن اليدين من المرأة ليستا بعورة ولو كانتا عورة ما باشرته بهما في اعتكافه لأن المعتكف منهي عن المباشرة قال الله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد واعترضه والدي رحمه الله في شرح الترمذي فقال إن كانت المباشرة المنهي عنها تختص بالعورة فلو قبل المعتكف لم يكن بذلك آتيا لما نهي عنه لأن الوجه ليس بعورة وهو لا يقول به فإن مذهب إمامه أن القبلة مبطلة للاعتكاف أما من يحمل المباشرة على الجماع فلا إشكال في أنه غير مبطل إلا أن يتصل به الإنزال فالمرجح حينئذ عند الشافعية البطلان وحكى ابن العربي عن الشافعي أن النهي عن المباشرة هو على الخصوص في الوطء ثم قال وعجبنا له كيف يحمل اللمس هناك على اللمس بقصد وبغير قصد ويقول المباشرة هنا على الجماع قال وهذه المناقضة ليس له عنها مرام هذا كلام ابن العربي وهو مردود وأي مناقضة في هذا والمباشرة واللمس أمران مختلفان في اللفظ والمعنى فحمل الشافعي رحمه الله كلا منهما على اللائق به أما حمل المباشرة على الجماع فهو قول ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وقال به أيضا عطاء بن أبي رباح والضحاك والربيع بن أنس وآخرون وكفى ابن المنذر في ذلك الخلاف فقال في الإشراف المباشرة التي نهى الله عنها المعتكف الجماع لا اختلاف فيه أعلمه انتهى
وأما كونه يرى النقض باللمس وإن كان بغير قصد فالأحداث كلها كذلك لو خرج حدثه بلا قصد انتقض وضوءه بالإجماع وغاية ما يتعلق به ابن العربي صيغة المفاعلة في قوله تعالى أو لامستم النساء وقد عرف أن المفاعلة قد تخرج عن بابها كقوله عاقبت اللص وطارقت النعل وهي هنا كذلك فإنه لو لمس امرأته بلا حائل متلذذا بها وهي نائمة انتقض وضوءه ولو جامعها وهي كذلك بطل اعتكافه ويدل لذلك قراءة حمزة والكسائي أو لامستم النساء وهي مفسرة للقراءة الأخرى ثم إن الشافعي لا يخص المباشرة المحرمة في الاعتكاف بالجماع بل يعديه إلى المباشرة بشهوة أيضا وإن لم يكن جماع كالقبلة واللمس بشهوة فيحرم ذلك وهل يفسد به الاعتكاف إن فعله المرجح عند أصحاب الشافعي أنه إن اقترن به إنزال أفسد الاعتكاف وإلا فلا وقد تقدم ذلك
الثامنة وفيه أنه لا بأس باستخدام الزوجة في مثل ذلك وأنه ليس فيه نقص ولا هتك حرمة ولا إضرار بها وقال النووي في شرح مسلم فيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف وإجماع الأمة وأما بغير رضاها فلا يجوز لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها