السبوطة والجعودة قلت وفيه لغة رابعة وهي إسكان الجيم حكاها في المحكم ثم قال في المشارق قال الجوهري الترجيل بل الشعر ثم يمشط قلت لم أر ذلك في الصحاح وجزم به ابن عبد البر
الثالثة فيه استحباب تسريح الشعر وإذا لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في زمن الاعتكاف مع قصره واشتغاله بالعبادة ففي غيره أولى وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له شعر فليكرمه وفيه أيضا من حديث عبد الله بن مغفل النهي عن الترجيل إلا غبا وروى ابن طاهر في كتاب صفة التصوف من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفارق مصلاه سواكه ومشطه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة قال والدي رحمه الله وإسنادهما ضعيف
الرابعة لفظ رواية المصنف محتمل لتسريح شعر الرأس ولتسريح شعر اللحية وكذا لفظ البخاري من طريق معمر أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم لكن بقية ألفاظ الصحيحين متعينة في شعر الرأس كقولها يدني إلي رأسه فأرجله فإن حملت الأولى على بقية الروايات وفسرت بها فتسريح شعر اللحية بالقياس وروى الترمذي في الشمائل بإسناد ضعيف من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته لكن ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكل تسريح لحيته إلى أحد وإنما كان يتعاطى ذلك بنفسه بخلاف شعر الرأس فإنه يعسر مباشرة تسريحه ولا سيما في مؤخره فلهذا كان يستعين عليه بزوجاته
الخامسة وفيه أن الاشتغال بتسريح الشعر لا ينافي الاعتكاف قال الخطابي وفي معناه حلق الرأس وتقليم الأظفار وتنظيف البدن من الشعث والدرن انتهى ويؤخذ من ذلك جواز فعل سائر الأمور المباحة كالأكل والشرب وكلام الدنيا وعمل الصنعة من خياطة وغيرها وبهذا صرح أصحابنا وغيرهم وعن مالك رحمه الله أنه لا يشتغل في مجالس العلم ولا يكتبه وإن لم يخرج من المسجد والجمهور على خلافه وهذا الحديث يرد عليه فإن الاشتغال بالعلم وكتابته أهم من تسريح الشعر
السادسة وفيه أن مماسة المعتكف للنساء ومماستهن له إذا كان ذلك بغير شهوة لا ينافي اعتكافه وهو كذلك بلا خلاف فإن كان بشهوة فهو حرام وهل يبطل به الاعتكاف ينظر فإن اقترن به إنزال أبطل الاعتكاف وإلا فلا هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة