والوحي إلى غير الأنبياء بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل وبمعنى الإشارة فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا وقيل في هذا إنه كتب وبمعنى الأمر كقوله وإذ أوحيت إلى الحواريين قيل أمرتهم وقيل ألهمتهم انتهى
وقد جمع الله لنبيه عليه الصلاة والسلام منه مراتب عديدة جمعها السهيلي في الروض الأنف سبعة أحدها الرؤيا كما ذكرته
الثاني أن ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال عليه الصلاة والسلام إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب
وقال مجاهد وأكثر المفسرين في قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا هو أن ينفث في روعه بالوحي
الثالث أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه وقيل إن ذلك لمتجمع قلبه عند تلك الصلصلة فيكون أوعى لما يسمع
الرابع أن يتمثل له الملك رجلا فقد كان يأتيه في صورة دحية بن خليفة
الخامس أن يتراءى له جبريل في صورته التي خلقه الله فيها له ستمائة جناح
السادس أن يكلمه الله تعالى من وراء حجاب إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء وإما في النوم كما قال في حديث معاذ الذي رواه الترمذي أتاني ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى الحديث
السابع نزول إسرافيل عليه السلام بكلمات من الوحي قبل جبريل فقد ثبت بالطرق الصحاح عن عامر الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي قال السهيلي فهذه سبع صور في كيفية نزول الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم لم أر أحدا جمعها كهذا الجمع انتهى
وقد جمعها الإمام شمس الدين بن قيم الجوزية في الهدي النبوي وكأنه أخذها من السهيلي إلا أنه لم يذكر هذا السابع وغاير بين أمرين مما تقدم هما واحد فجاءت سبعة مع إسقاطه فقال السادسة ما أوحاه إليه وهو فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها السابعة كلام الله سبحانه له منه بلا واسطة ملك كما كلم موسى بن عمران وهذه المرتبة ثابتة لموسى قطعا بنص القرآن وثبوتها لنبينا عليه الصلاة والسلام هو في حديث الإسراء انتهى
فإن أراد ما أوحاه إليه جبريل عليه السلام فهو داخل فيما تقدم لأنه إما أن يكون جبريل في تلك الحالة على صورته الأصلية أو على صورة الآدمي وكلاهما قد تقدم ذكره وإن أراد وحي الله بلا واسطة وهو الظاهر فهي الصورة التي بعدها كما قدمته ثم قال وزاد بعضهم مرتبة
ثامنة وهي تكليم الله له كفاحا بغير حجاب وهذا على مذهب من يقول إنه عليه الصلاة والسلام رأى ربه تبارك وتعالى وهي مسألة