خلاف بين السلف والخلف وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة رضي الله عنها كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة انتهى
ويحتمل أن ابن قيم الجوزية أراد بالمرتبة السادسة وحي جبريل عليه السلام وغاير بينه وبين ما قبله باعتبار محل الإيحاء أي كونه كان فوق السموات بخلاف ما تقدم فإنه كان في الأرض ولا يقال يلزم عليه أن تتعدد أقسام الوحي باعتبار البقعة التي جاء فيها جبريل إلى النبي عليهما الصلاة والسلام وهو غير ممكن لأنا نقول غاير الوحي الحاصل في السماء غيره باعتبار ما في رؤية تلك المشاهد من الغيب فهو نوع غير الأرض على اختلاف بقاعها وفيه نظر والله أعلم
واعلم أن الرؤيا إن كانت لنبي فهي وحي وإن كانت لغيره فليست وحيا وأما قوله عليه الصلاة والسلام إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة فإنه سمى ما يقع لغير الأنبياء من الرؤيا مبشرات النبوة على طريق التشبيه فإنها ليست من النبوة لكنها تشبهها في صورتها وصحتها فإن قلت قد بقي ما يشبه وحي النبوة وليس منها الإلقاء في الروع فإنه عليه الصلاة والسلام قال كان فيما مضى من الأمم محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر فكيف حصر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الرؤيا قلت الرؤيا عامة في حق كل مسلم لا تختص بأهل الولاية ثم إن لها تأويلين وحكما يرجع فيه إلى أهل العلم به ويوقف عندما يقولون فيه بخلاف الإلقاء في الروع فإنه مخصوص بخواص أهل الولاية ثم إنه ليس على صحته دليل ولا يرجع إلى قاعدة وليس له أهل علم يرجع في تفسيره إليهم فاستفادة المغيبات عزيزة بخلاف الرؤيا كما قدمته والله أعلم
الرابعة قولها من الوحي ذكر أبو عبد الله القزاز أن من هنا لبيان الجنس كأنه قال من جنس الوحي وليست من الوحي فتكون من للتبعيض ولذلك قال في النوم ورؤيا الأنبياء في الصحة كالوحي قال القاضي عياض قد جاء الحديث أنها جزء من أجزاء النبوة فلا يبعد أن تكون من للتبعيض قلت ويمكن أن يكون لبيان الجنس مع الجزم بأن الرؤيا وحي
الخامسة قوله الصادقة كذا في رواية المصنف وفي رواية مسلم هنا والبخاري في التفسير والتعبير وفي روايته هنا الصالحة وهما بمعنى قال أهل اللغة يقال رأى في منامه رؤيا بلا تنوين على وزن فعلى كحبلى وجمعها رؤى بالتنوين على وزن رغى
السادسة المشهور استعمال الرؤيا في الحلمية خاصة فقوله في النوم تأكيد لكنها قد تستعمل مصدرا لرأى مطلقا ولو كانت في اليقظة فالتقييد حينئذ بقوله في النوم لا بد منه