فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1871

خلاف بين السلف والخلف وإن كان جمهور الصحابة بل كلهم مع عائشة رضي الله عنها كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعا للصحابة انتهى

ويحتمل أن ابن قيم الجوزية أراد بالمرتبة السادسة وحي جبريل عليه السلام وغاير بينه وبين ما قبله باعتبار محل الإيحاء أي كونه كان فوق السموات بخلاف ما تقدم فإنه كان في الأرض ولا يقال يلزم عليه أن تتعدد أقسام الوحي باعتبار البقعة التي جاء فيها جبريل إلى النبي عليهما الصلاة والسلام وهو غير ممكن لأنا نقول غاير الوحي الحاصل في السماء غيره باعتبار ما في رؤية تلك المشاهد من الغيب فهو نوع غير الأرض على اختلاف بقاعها وفيه نظر والله أعلم

واعلم أن الرؤيا إن كانت لنبي فهي وحي وإن كانت لغيره فليست وحيا وأما قوله عليه الصلاة والسلام إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة فإنه سمى ما يقع لغير الأنبياء من الرؤيا مبشرات النبوة على طريق التشبيه فإنها ليست من النبوة لكنها تشبهها في صورتها وصحتها فإن قلت قد بقي ما يشبه وحي النبوة وليس منها الإلقاء في الروع فإنه عليه الصلاة والسلام قال كان فيما مضى من الأمم محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر فكيف حصر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الرؤيا قلت الرؤيا عامة في حق كل مسلم لا تختص بأهل الولاية ثم إن لها تأويلين وحكما يرجع فيه إلى أهل العلم به ويوقف عندما يقولون فيه بخلاف الإلقاء في الروع فإنه مخصوص بخواص أهل الولاية ثم إنه ليس على صحته دليل ولا يرجع إلى قاعدة وليس له أهل علم يرجع في تفسيره إليهم فاستفادة المغيبات عزيزة بخلاف الرؤيا كما قدمته والله أعلم

الرابعة قولها من الوحي ذكر أبو عبد الله القزاز أن من هنا لبيان الجنس كأنه قال من جنس الوحي وليست من الوحي فتكون من للتبعيض ولذلك قال في النوم ورؤيا الأنبياء في الصحة كالوحي قال القاضي عياض قد جاء الحديث أنها جزء من أجزاء النبوة فلا يبعد أن تكون من للتبعيض قلت ويمكن أن يكون لبيان الجنس مع الجزم بأن الرؤيا وحي

الخامسة قوله الصادقة كذا في رواية المصنف وفي رواية مسلم هنا والبخاري في التفسير والتعبير وفي روايته هنا الصالحة وهما بمعنى قال أهل اللغة يقال رأى في منامه رؤيا بلا تنوين على وزن فعلى كحبلى وجمعها رؤى بالتنوين على وزن رغى

السادسة المشهور استعمال الرؤيا في الحلمية خاصة فقوله في النوم تأكيد لكنها قد تستعمل مصدرا لرأى مطلقا ولو كانت في اليقظة فالتقييد حينئذ بقوله في النوم لا بد منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت