السابعة فلق الصبح بفتح الفاء واللام وآخره قاف ضياؤه ويقال فرق الصبح أيضا وإنما يقال هذا في الشيء الواضح البين
الثامنة ذكر بعضهم أن مدة الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالرؤيا قبل الوحي إليه لمجيء الملك إليه ستة أشهر وجعل هذا توجيها لقوله عليه الصلاة والسلام إن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة لأن مدة حياته عليه الصلاة والسلام بعد النبوة ثلاث وعشرون سنة فنصف سنة هي جزء من ستة وأربعين جزءا وهذا محتمل
التاسعة قال القاضي عياض وغيره إنما ابتدئ عليه الصلاة والسلام بالرؤيا لئلا يفجأه الملك ويأتيه صريح النبوة بغتة فلا تحتملها قوى البشرية فبدئ بأوائل خصال النبوة وتباشير الكرامة من صدق الرؤيا وما جاء في الحديث الآخر من رؤية الضوء وسماع الصوت وسلام الحجر والشجر عليه بالنبوة
العاشرة جاء في حديث أنه عليه الصلاة والسلام أنزل عليه صدر سورة اقرأ في النوم رواه البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن إسحاق قال حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي وكان واعيه عن بعض أهل العلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى حراء في كل عام من السنة شهرا ينسك فيه الحديث وفيه حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به ما أراد من كرامته من السنة التي بعث فيها وذلك الشهر رمضان فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يخرج لجواره وخرج معه بأهله حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله تعالى فيها برسالته ورحم العباد به جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءني وأنا نائم فقال اقرأ فقلت وما أقرأ فغتني حتى ظننت أنه الموت ثم كشفه عني فقال اقرأ فقلت وما أقرأ فعاد لي بمثل ذلك ثم قال اقرأ فقلت وما أقرأ وما أقولها إلا تنحيا أن يعود لي بمثل الذي صنع فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي كأنما صور في قلبي كتابا الحديث
فيحتمل أن يكون هذا هو الإنزال المذكور في هذا الحديث وتكون هذه الرواية شاذة لمخالفتها للرواية الصحيحة التي فيها أن إنزال ذلك في اليقظة ويحتمل أن هذا إنزال متقدم على نزولها عليه في اليقظة فتكون نزلت عليه مرتين الواحدة في النوم ثم الأخرى في اليقظة والله أعلم