فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1871

الحادية عشرة الخلاء بفتح الخاء والمد الخلوة قاله النووي ويحتمل أن يراد به المكان الخالي الذي ليس فيه أحد والمعنيان متقاربان لكنهما متغايران قال الخطابي حببت العزلة إليه لأن معها فراغ القلب وهي معينة على التفكر وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويتخشع قلبه وقال بعضهم المواهب الربانية تكون مع العزلة ثم تلا قوله تعالى فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق الآية وقال النووي هو شأن الصالحين وعباد الله العارفين

الثانية عشرة حراء بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالمد وهو مصروف مذكر على الصحيح المشهور قال القاضي عياض فيه لغتان التذكير والتأنيث والتذكير أكثر فمن ذكره صرفه ومن أنثه لم يصرفه أراد البقعة أو الجهة التي فيها الجبل

قال القاضي وقال بعضهم فيه حرى بفتح الحاء والقصر وهذا ليس بشيء قال أبو عمر الزاهد والخطابي وغيرهما أصحاب الحديث والعوام يخطئون في حراء في ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة ويقصرون الألف وهي ممدودة وحراء جبل بينه وبين مكة ثلاثة أميال عن يسار الذاهب من مكة إلى منى وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة له

الثالثة عشرة التحنث بالحاء المهملة والنون والثاء المثلثة فسره في الحديث بأنه التعبد وهو كذلك وأصل الحنث الإثم فمعنى يتحنث يتجنب الحنث فكأنه بعبادته يمنع نفسه من الإثم ومثله يتحرج يتجنب الحرج ويتأثم يتجنب الإثم وقوله الليالي ذوات العدد يتعلق بقوله يتحنث ظرف له أي يتحنث الليالي ولا يصح أن يتعلق بالتعبد فإنه يلزم عليه تقييد التحنث بكونه تعبدا ليالي ذوات عدد وليس كذلك بل هو التعبد وإن قل وهذا التفسير اعترض في أثناء كلام عائشة وأصله فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد وتقدم من دلائل النبوة للبيهقي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة ينسك فيه

وكذا روى ابن إسحاق من رواية عبيد بن عمير مرسلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا وفي الصحيحين من حديث جابر حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت وذكر الحديث فتبين بهذه الروايات أن تلك الليالي كانت شهرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت