فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 1871

الرابعة عشرة فيه أنه عليه الصلاة والسلام كان يتعبد قبل النبوة وليت شعري كيف تلك العبادة وأي أنواعها هي وعلى أي وجه فعلها يحتاج ذلك لنقل ولا أستحضره الآن وهل كان مكلفا قبل النبوة بشريعة أحد من الأنبياء المتقدمين أم لا وإنما كان يتعبد على سبيل التبرع هذه مسألة خلاف في الأصول رجح القاضي أبو بكر الباقلاني المنع من ذلك وعزاه لجمهور المتكلمين ورجح ابن الحاجب وغيره تكليفه بشرع من قبله وتوقف في ذلك إمام الحرمين والغزالي والآمدي وحيث قلنا بتكليفه بشرع من قبله فقيل هو آدم وقيل نوح وقيل إبراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وقيل جميع الشرائع شرع له وغلط هذا القول فإن شرائعهم تختلف في الفروع فلو كلف بجميعها لزم أن يخاطب في الفعل الواحد بأمرين متنافيين وهو باطل فلعل مراد هذا القائل أنه مخير بين جميع الشرائع فيعمل بأيها شاء

قال القاضي عياض ولا خلاف بين أهل التحقيق أنه قبل نبوته عليه السلام وسائر الأنبياء منشرح الصدر بالتوحيد والإيمان بالله لا يليق به الكفر ولا الشك في شيء من ذلك ولا الجهل به ولا خلاف في عصمتهم من ذلك خلافا لمن جوزه انتهى

الخامسة عشرة قال بعضهم تزوده عليه الصلاة والسلام في تحنثه يرد قول الصوفية أن من أخلص لله عز وجل أنزل الله عليه طعاما والنبي عليه الصلاة والسلام كان أولى بهذه المنزلة لأنه أفضل البشر وكان يتزود

السادسة عشرة قولها ثم يرجع إلى خديجة هي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة وهي أم أولاده كلهم إلا إبراهيم فإنه من مارية وهي أول أزواجه ولم يتزوج غيرها في حياتها وأقامت معه أربعا وعشرين سنة وأشهرا ثم توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين على الصحيح المشهور بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام وهي أفضل أمهات المؤمنين على الصحيح المختار وقيل عائشة رضي الله عنهن أجمعين والمراد برجوعه إلى خديجة الرجوع إلى منزله

السابعة عشرة الضمير في قولها فيتزود لمثلها يعود إلى الليالي ويفهم من هذا الكلام أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يقتصر في المجاورة على شهر في السنة بل كان يتكرر ذلك منه وقد تقدم ما في ذلك والزاد كما قال أهل اللغة الطعام الذي يستصحبه المسافر

الثامنة عشرة قولها حتى فجئه بكسر الجيم وبعدها همزة مفتوحة وفيه لغة ثانية فجأه بفتح الجيم والهمزة لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره ومعناه جاءه بغتة وهو كذلك فإنه عليه الصلاة والسلام لم يكن متوقعا للوحي وفي رواية البخاري حتى جاءه الحق والمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت