فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1871

الثانية فيه أن هذه المواضع الأربعة هي مواقيت الإحرام لأهل البلاد المذكورة فيه فلأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم وهذا مجمع عليه حكى الإجماع في ذلك ابن المنذر والنووي وغيرهما ومعنى التوقيت بها أنه لا يجوز لمريد النسك أن يجاوزها غير محرم والدليل على وجوب ذلك من أوجه أحدها أنه عليه الصلاة والسلام جعلها ميقاتا للإحرام وقال خذوا عني مناسككم فلزمنا الوقوف عند ذلك ثانيها أنه قال في الرواية الأخرى يهل أهل المدينة من ذي الحليفة إلى آخر الحديث فأتى به بلفظ الخبر وهو هنا بمعنى الأمر وإنما يستعمل الأمر بصيغة الخبر لتأكده والأمر المتأكد للوجوب ثالثها أنه قد ورد الأمر صريحا في قوله في رواية البخاري وغيره من أين تأمرنا أن نهل وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وبين له مواضع الإهلال المأمور بها وفي قوله في رواية مسلم من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة الحديث رابعها أن في صحيح البخاري من حديث ابن عمر فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وافتراض المواقيت صريح فيما ذكرناه ولذلك بوب عليه البخاري فرض مواقيت الحج والعمرة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور وقالوا لو تركها لزمه دم قال الشيخ تقي الدين وإيجاب الدم من غير هذا الحديث وكأنه يحتاج إلى مقدمة أخرى ثم قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون متى عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم وقال أبو حنيفة إنما يسقط عنه الدم إذا عاد إليه ملبيا فإن عاد غير ملب استمر لزوم الدم وقال عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وزفر لا يسقط الدم بعوده إليه مطلقا وقال مالك إن عاد إليه قبل أن يبعد عنه وهو حلال سقط وإن عاد بعد البعد والإحرام لم يسقط وحكى صاحب البيان عن الشريف العثماني من أصحابنا أن المدني إذا جاوز ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة غير محرم ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر كيلملم وأحرم منه فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي الحليفة قال النووي في شرح المهذب وهو محتمل وفيه نظر انتهى ووراء ذلك أقوال شاذة أحدها أنه إن لم يعد للميقات حتى تم حجة رجع للميقات وأهل منه بعمرة حكاه ابن عبد البر عن الحسن البصري وقال ابن المنذر روي عن ابن الزبير ثانيها أنه متى ترك الميقات لم يصح حجه أصلا قاله سعيد بن جبير ثالثها أنه إذا ترك الميقات لا شيء عليه قال ابن المنذر هذا أحد قولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت