الثانية فيه أن هذه المواضع الأربعة هي مواقيت الإحرام لأهل البلاد المذكورة فيه فلأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم وهذا مجمع عليه حكى الإجماع في ذلك ابن المنذر والنووي وغيرهما ومعنى التوقيت بها أنه لا يجوز لمريد النسك أن يجاوزها غير محرم والدليل على وجوب ذلك من أوجه أحدها أنه عليه الصلاة والسلام جعلها ميقاتا للإحرام وقال خذوا عني مناسككم فلزمنا الوقوف عند ذلك ثانيها أنه قال في الرواية الأخرى يهل أهل المدينة من ذي الحليفة إلى آخر الحديث فأتى به بلفظ الخبر وهو هنا بمعنى الأمر وإنما يستعمل الأمر بصيغة الخبر لتأكده والأمر المتأكد للوجوب ثالثها أنه قد ورد الأمر صريحا في قوله في رواية البخاري وغيره من أين تأمرنا أن نهل وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وبين له مواضع الإهلال المأمور بها وفي قوله في رواية مسلم من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة الحديث رابعها أن في صحيح البخاري من حديث ابن عمر فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وافتراض المواقيت صريح فيما ذكرناه ولذلك بوب عليه البخاري فرض مواقيت الحج والعمرة وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور وقالوا لو تركها لزمه دم قال الشيخ تقي الدين وإيجاب الدم من غير هذا الحديث وكأنه يحتاج إلى مقدمة أخرى ثم قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وآخرون متى عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم وقال أبو حنيفة إنما يسقط عنه الدم إذا عاد إليه ملبيا فإن عاد غير ملب استمر لزوم الدم وقال عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وزفر لا يسقط الدم بعوده إليه مطلقا وقال مالك إن عاد إليه قبل أن يبعد عنه وهو حلال سقط وإن عاد بعد البعد والإحرام لم يسقط وحكى صاحب البيان عن الشريف العثماني من أصحابنا أن المدني إذا جاوز ذا الحليفة غير محرم وهو مريد للنسك فبلغ مكة غير محرم ثم خرج منها إلى ميقات بلد آخر كيلملم وأحرم منه فلا دم عليه بسبب مجاوزة ذي الحليفة قال النووي في شرح المهذب وهو محتمل وفيه نظر انتهى ووراء ذلك أقوال شاذة أحدها أنه إن لم يعد للميقات حتى تم حجة رجع للميقات وأهل منه بعمرة حكاه ابن عبد البر عن الحسن البصري وقال ابن المنذر روي عن ابن الزبير ثانيها أنه متى ترك الميقات لم يصح حجه أصلا قاله سعيد بن جبير ثالثها أنه إذا ترك الميقات لا شيء عليه قال ابن المنذر هذا أحد قولي