فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1871

وقوله هنا وقت يحتمل أن يراد به التحديد أي حد هذه المواضع للإحرام ويحتمل أن يراد بذلك تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بشرط إرادة الحج أو العمرة الخامسة قوله مهل أهل المدينة بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام أي موضع إهلالهم وهو في الأصل رفع الصوت بالتلبية والمراد به هنا مطلق الإحرام سمي بذلك لملازمته له في عادتهم غالبا وقوله بعد ذلك في المواضع الثلاثة يهل بياء مثناة من تحت أوله مضمومة وهاء مكسورة فعل مضارع من أهل

السادسة المراد بأهل المدينة وأهل الشام وأهل نجد كل من سلك طريق سفرهم بحيث إنه مر على هذه المواقيت وإن لم يكن من بلادهم فلو مر الشامي على ذي الحليفة كما يفعل الآن لزمه الإحرام منها وليس له مجاوزتها إلى الجحفة التي هي ميقاته وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما فقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة وقوله لهن كذا في الصحيحين وغيرهما أي للأقطار المذكورة وهي المدينة وما معها والمراد لأهلهن فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وفي رواية أبي داود في سننه لهم وكذا في مسلم من رواية ابن أبي شيبة أي أهل هذه المواضع وهو أظهر توجيها قال النووي في شرح مسلم وهذا لا خلاف فيه وقال في شرح المهذب إنه متفق عليه فإن أراد نفي الخلاف في مذهب الشافعي فهو صحيح وإن أراد نفي الخلاف مطلقا فمردود فإن مذهب مالك أن له أن يجاوز ذا الحليفة إلى الجحفة إذا كان من أهل الشام أو مصر وإن كان الأفضل أن يحرم من ذي الحليفة كما نقله ابن القاسم عنه ولا أعلم عندهم خلافا في ذلك وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وأصحاب الرأي قال وبهذا نقول وصرح به الحنفية في كتبهم وقد نكت الشيخ تقي الدين في شرح العمدة بذلك ثم قال ابن المنذر وقالت عائشة إذا أردت الحج أحرمت من ذي الحليفة وإذا أردت العمرة أحرمت من الجحفة قلت لعلها لما كانت تعتمر لا تسلك طريق ذا الحليفة ولا تمر بها عليها بل تسلك طريقا أخرى تمر على الجحفة خاصة وقد حمله على ذلك العمراني من أصحابنا في البيان ويدل له ما في صحيح مسلم عن جابر أحسبه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجحفة الحديث وأما الفرق في ذلك بين الحج والعمرة فلا يظهر له معنى وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة هذا محل نظر فإن قوله ولمن أتى عليهن من غير أهلهن عام فيمن أتى يدخل تحته من ميقاته بين يدي هذه المواقيت التي مر بها ومن ليس ميقاته بين يديها وقوله ولأهل الشام الجحفة عام بالنسبة إلى من يمر بميقات آخر أولا فإذا قلنا بالعموم الأول دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت