تحته هذا الشامي الذي مر بذي الحليفة فيلزمه أن يحرم منها وإذا عملنا بالعموم الثاني وهو أن لأهل الشام الجحفة دخل تحته هذا المار أيضا بذي الحليفة فيكون له التجاوز إليها ولكل منهما عموم من وجه فكما يحتمل أن يقال ولمن أتى عليهن من غير أهلهن مخصوص بمن ليس ميقاته بين يديه يحتمل أن يقال ولأهل الشام الجحفة مخصوص بمن لم يمر بشيء من هذه المواقيت ا ه ولو سلك ما ذكرته أولا من أن المراد بأهل المدينة من سلك طريق سفرهم ومر على ميقاتهم لم يرد هذا الإشكال ولم يتعارض هنا دليلان ومن المعلوم أن من ليس بين يديه ميقات لأهل بلده التي هي محل سكنه كاليمني يحج من المدينة ليس له مجاوزة ميقات أهل المدينة غير محرم وذلك يدل على ما ذكرناه أنه ليس المراد بأهل المدينة سكانها وإنما المراد بأهلها من حج منها وسلك طريق أهلها ولو حملناه على سكانها لوردت هذه الصورة وحصل الاضطراب في هذا فنفرق في الغريب الطارئ على المدينة مثلا بين أن يكون بين يديه ميقات لأهل بلده أم لا فنحمل أهل المدينة تارة على سكانها وتارة على سكانها والواردين عليها ويصير هذا تفريقا بغير دليل وإذا حملنا أهل المدينة على ما ذكرناه لم يحصل في ذلك اضطراب ومشى اللفظ على مدلول واحد في الأحوال كلها والله أعلم
وكلام غير واحد منهم ابن شاس وابن الحاجب المالكيان وابن قدامة الحنبلي يقتضي ما ذكرته من أن الخلاف إنما هو فيمن له ميقات بين يديه كالشامي يمر بذي الحليفة هل له مجاوزتها إلى الجحفة أما المدني فليس له ذلك قطعا وكذلك اليمني ونحوه وجعل ابن عبد البر الخلاف في الجميع ومثل لموضع الخلاف بمجاوزة المدني ذا الحليفة وهو ظاهر كلام ابن المنذر أيضا وكذا صرح به شارح القدوري محمود بن رمضان فينبغي تحقيق ذلك السابعة ذو الحليفة بضم الحاء المهملة وفتح اللام تصغير الحلفة بفتح اللام وكسرها وهي واحد الحلفاء وهو النبت المعروف والمراد بها موضع بقرب المدينة بينه وبينها نحو ستة أميال قاله النووي وقبله الغزالي والقاضي عياض ثم قال وقيل سبعة أميال وقال ابن حزم أربعة أميال وذكر ابن الصباغ وتبعه الرافعي من أصحابنا أن بينهما ميلا قال المحب الطبري وهو وهم والحس يرد ذلك وقال شيخنا الإمام جمال الدين الإسنوي في المهمات الصواب المعروف المشاهد أنها على ثلاثة أميال أو تزيد قليلا والقائلون بما ذكرناه أولا أتقن في ذلك وقد ذكره المحب الطبري عالم الحجاز وصوبه والدي رحمه الله في شرح الترمذي وهو مأمن مياه بني جثم بينهم وبين خفاجة العقيليين وهو أبعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل أو تسع أما ذو الحليفة