وقال ابن عبد البر إنه وقول مجاهد شاذان
وأما من هو بمكة فميقاته نفس مكة فلا يجوز له تركها والإحرام خارجها ولو كان في الحرم هذا هو الصحيح عند أصحابنا وغيرهم وقال بعض أصحابنا الإحرام من الحرم كله جائز والحديث بخلافه وقال المالكية لو خرج إلى الحل جاز على الأشهر ولا دم لأنه زاد وما نقص وقال أصحابنا ويجوز أن يحرم من جميع نواحي مكة بحيث لا يخرج عن نفس البلد وفي الأفضل قولان أصحهما من باب داره والثاني من المسجد الحرام تحت الميزاب ثم إن هذا في الحج أما العمرة فإن ميقات المكي إذا أراد الإحرام بها أدنى الحل من أي الجهات كان لحديث عائشة في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام أمرها في العمرة أن تخرج إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه والتنعيم في طرف الحل وهو أقرب نواحيه والله أعلم
الثامنة عشرة سكت في الحديث عن قاصد مكة للنسك من غير أن يمر على شيء من هذه المواقيت وقد قال الجمهور يلزمه الإحرام إذا حاذى أقرب المواقيت إليه وبه قال الأئمة الأربعة قال أصحابنا فإن لم يحاذ ميقاتا لزم أن يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة إلا مرحلتان وقال ابن حزم الظاهري يحرم من حيث شاء فإن مر بعد ذلك على ميقات منها لزمه تجديد الإحرام منه وادعى دخول ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ وهو مردود لأنه ليس دون المواقيت المذكورة فلم يتناوله الحديث وتمسك الجمهور في ذلك بقول عمر رضي الله عنه لما شكا إليه أهل العراق جوز قرن عن طريقهم انظروا حذوها من طريقكم والإحرام من محاذات الميقات أقرب الأمور إلى النص لأن القصد البعد عن مكة بهذه المسافة فلزم اتباعه