فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 1871

وروى البيهقي في المعرفة عن الشافعي عن ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري قال رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق فأخذ بيده حتى خرج به من البيوت وقطع الوادي فأتى به المقابر فقال هذه ذات عرق الأولى ا ه

ومقتضى هذا الجواب وجوب الإحرام من العقيق والجمهور على خلافه كما تقدم وإنما قال به الشافعية استحبابا كما تقدم وظاهر كلام المالكية كراهته لأنهم اتفقوا على كراهة تقدم الإحرام على الميقات بمكان قريب لما فيه من التباس الميقات وظاهر كلام المدونة كراهته عند التقديم بمكان بعيد أيضا قال وهذا من هؤلاء كراهة أن يضيق المرء على نفسه ما قد وسع الله عليه وأن يتعرض لما لا يؤمر أن يحدث في إحرامه قال وكلهم ألزمه الإحرام إذا فعل لأنه زاد ولم ينقص ا ه

ولم يفرق هؤلاء في ذلك بين بعض المواقيت وبعضها فدخل في ذلك ذات عرق أيضا وما حكاه عن الكل من صحة الإحرام قبل الميقات يخالفه كلام ابن حزم المتقدم والله أعلم

والعقيق كل مسيل شقه ماء السيل فوسعه وفي بلاد العرب أربعة أعقة وهي أودية عادية منها عقيق يتدفق ماؤه في غوري تهامة وهو المذكور في هذا الحديث قاله الأزهري وذكر بعضهم أنها عشرة

السادسة عشرة قال القاضي عياض فيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته في توقيته هذه المواقيت لهم فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب ولما كان أهل المدينة أقرب من أهل الآفاق المذكورة وقت لهم ذا الحليفة خارج المدينة بستة أميال وجعل لمن مر بها من أهل الآفاق المصير إلى ميقاتهم الجحفة على ثمانية مراحل من المدينة ا ه

وما ذكره من أن الأفاقي المار بذي الحليفة له مجاوزتها غير محرم إلى الجحفة التي هي ميقاته هو مذهب مالك وقد عرفت أن مذهب الشافعي والأكثرين خلافه

السابعة عشرة وقت النبي صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت لأهل هذه الأمصار وبين في حديث ابن عباس أن من مر عليها من غير أهلها فحكمه حكم أهلها وفهم من ذلك أن حكم المقيمين بهذه المواقيت كحكم المارين بها وفهم من سكوته عمن سكنه بين المواقيت ومكة أنه لا يكلف الرجوع إلى هذه المواقيت بل يحرم من موضعه إذ لو كلف الرجوع إليها لم يختص تأقيتها بالمارين بها وصرح بذلك في حديث ابن عباس بقوله ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة أي فمن حيث أنشأ السفر منه وهذا مذهب الأئمة الأربعة وبه قال كافة العلماء إلا مجاهدا فقال ميقاته مكة نفسها وحكى ابن عبد البر عن أبي حنيفة أنه قال يحرم من موضعه فإن لم يفعل فلا يدخل الحرم إلا حراما فإن دخله غير حرام فليخرج منه وليهل حيث شاء من الحل وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت