رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق وذكر ابن عدي عن يحيى بن محمد بن صاعد أن الإمام أحمد كان ينكر على أفلح بن حميد هذا الحديث قال ابن عدي قد حدث عنه ثقات الناس وهو عندي صالح وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة كلها وهذا الحديث ينفرد به معافى بن عمران عنه وإنكار أحمد قوله ولأهل العراق ذات عرق ولم ينكر الباقي من إسناده ومتنه انتهى وصححه أبو العباس القرطبي وقال الذهبي هو صحيح غريب وقال والدي رحمه الله إن إسناده جيد وروى أبو داود أيضا عن الحارث بن عمرو السهمي حديثا وفيه ووقت يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق لأهل العراق قال البيهقي في إسناده من هو غير معروف قلت زرارة بن كريم بفتح الكاف روى عنه جماعة وذكره ابن حبان في الثقات والراوي عنه في سنن أبي داود عتبة بن عبد الملك كذلك وباقي رجاله لا يحتاج إلى الفحص عنهم فليس في إسناده من هو غير معروف فإن كان فيهم من ليس معروفا عند البيهقي فهو معروف عند غيره وروى أحمد والدارقطني من رواية الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وقال لأهل العراق ذات عرق وروى الشافعي والبيهقي بإسناد حسن عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق فهذه الأحاديث التي ذكرتها وإن كان في كل منها ضعيف فمجموعها لا يقصر عن بلوغ درجة الاحتجاج به وكذا ذكره النووي في شرح المهذب فالأرجح عندي أنه منصوص أيضا قال ابن قدامة ويجوز أن يكون عمر ومن سأله لم يعلموا توقيت النبي صلى الله عليه وسلم ذات عرق فقال ذلك برأيه فأصاب ووافق قول النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان كثير الإصابة رضي الله عنه ا ه
فإن قلت ما الجمع بين حديث ابن عباس في التوقيت من العقيق وبقية الأحاديث في التوقيت من ذات عرق قلت في ذلك أوجه أحدها ضعف حديث ابن عباس كما تقدم وبتقدير صحته فأحاديث التوقيت من ذات عرق أصح وأكثر وأرجح وعكس ذلك الخطابي فقال الحديث في العقيق أثبت منه في ذات عرق
الثاني أن ذات عرق ميقات الإيجاب والعقيق ميقات الاستحباب فالإحرام من العقيق أفضل فإن جاوزه وأحرم من ذات عرق جاز وبهذا صرح أصحابنا الشافعية واقتضى كلام ابن عبد البر أنه متفق عليه
الثالث أن ذات عرق ميقات لبعض أهل العراق والعقيق ميقات لبعضهم ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في معجمه الكبير عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدائن العقيق ولأهل البصرة ذات عرق الحديث وفيه أبو ظلال هلال بن يزيد وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور
الرابع ذكر بعضهم أن ذات عرق كانت أولا في موضع العقيق ثم حولت وقربت إلى مكة وعلى هذا فذات عرق هو العقيق واللفظان متواردان على شيء واحد