وجهين وحكاه القاضي أبو الطيب قولين المشهور منهما عن نص الشافعي أنه باجتهاد عمر وهو الذي ذكره المالكية والذي عليه أكثر الشافعية أنه منصوص وهو مذهب الحنفية يدل للأول ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرن وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ويدل للثاني عدة أحاديث وهي متكلم فيها قال ابن المنذر لا يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث قلت روى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ومهل أهل العراق من ذات عرق وقال النووي في شرح مسلم هو غير ثابت لعدم جزمه برفعه وأما قول الدارقطني إنه حديث ضعيف لأن العراق لم تكن فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ودليله ما ذكرته وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بانه سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار بالمغيبات المستقبلات كما أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم يأتون إليهن يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأنه عليه السلام أخبر بأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها وإنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط وإن عيسى ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق وكل هذه الأحاديث في الصحيح انتهى وقال في شرح المهذب إسناده صحيح لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت رفعه لمجرد هذا ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي بإسناده عن جابر مرفوعا بغير شك بلفظ أهل المشرق لكن الخوزي ضعيف لا يحتج بروايته ورواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك أيضا لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف قلت في قول النووي إن حديث جابر غير ثابت لأنه لم يجزم برفعه نظر فإن قوله أحسبه معناه أظنه والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين فليس ذلك قادحا في رفعه وأيضا فلو لم يصرح برفعه لا يقينا ولا ظنا فهو منزل منزلة المرفوع لأن هذا لا يقال من قبل الرأي وإنما يؤخذ توقيفا من الشارع لا سيما وقد ضمنه جابر رضي الله عنه إلى المواقيت المنصوص عليها يقينا باتفاق وروى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما قال النووي عن عائشة أن