فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1871

وجهين وحكاه القاضي أبو الطيب قولين المشهور منهما عن نص الشافعي أنه باجتهاد عمر وهو الذي ذكره المالكية والذي عليه أكثر الشافعية أنه منصوص وهو مذهب الحنفية يدل للأول ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرن وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ويدل للثاني عدة أحاديث وهي متكلم فيها قال ابن المنذر لا يثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث قلت روى مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ومهل أهل العراق من ذات عرق وقال النووي في شرح مسلم هو غير ثابت لعدم جزمه برفعه وأما قول الدارقطني إنه حديث ضعيف لأن العراق لم تكن فتحت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكلامه في تضعيفه صحيح ودليله ما ذكرته وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بانه سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار بالمغيبات المستقبلات كما أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق وأنهم يأتون إليهن يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأنه عليه السلام أخبر بأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها وقال سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها وإنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط وإن عيسى ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق وكل هذه الأحاديث في الصحيح انتهى وقال في شرح المهذب إسناده صحيح لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يثبت رفعه لمجرد هذا ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي بإسناده عن جابر مرفوعا بغير شك بلفظ أهل المشرق لكن الخوزي ضعيف لا يحتج بروايته ورواه الإمام أحمد في مسنده عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك أيضا لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف قلت في قول النووي إن حديث جابر غير ثابت لأنه لم يجزم برفعه نظر فإن قوله أحسبه معناه أظنه والظن في باب الرواية يتنزل منزلة اليقين فليس ذلك قادحا في رفعه وأيضا فلو لم يصرح برفعه لا يقينا ولا ظنا فهو منزل منزلة المرفوع لأن هذا لا يقال من قبل الرأي وإنما يؤخذ توقيفا من الشارع لا سيما وقد ضمنه جابر رضي الله عنه إلى المواقيت المنصوص عليها يقينا باتفاق وروى أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما قال النووي عن عائشة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت